""""""صفحة رقم 50""""""
بن منصور ، نخبأ له إلى نفخ الصُّور .
وتجري في أصول ذلك الشجر ، أنهار تختلج من ماء الحيوان ، والكوثر يمدُّها في كلّ أوانٍ ؛ من شرب منها النُّغبة فلا موت ، قد أمن هنالك الفوت . وسعد من اللبن متخرِّفات ، لا تغيَّر بأن تطول الأوقات . وجعافر من الرحيق المختوم ، عزَّ المقتدر على كلّ محتوم . تلك الراح الدائمة ، لا الذميمة ولا الذائمة ، بل هي علقمة مفتريًا ، ولم يكن لعفوٍ مقتريًا:
تشفي الصُّداع ولا يؤذيه صالبها ، . . . ولا يخالط منها الرأس تدويم
ويعمد إليها المغترف بكؤوس من العسجد ، وأباريق خلقت من الزبرجد ، ينظر منها الناظر إلى بديّ ، ما حلم به أبو الهنديّ ، رحمه الله ، فلقد آثر شراب الفانية ، ورغب في الدّنية الدّانية . ولا ريب أنّه يروي ديوانه ، وهو القائل:
سيغني أبا الهنديّ عن وطب سالمٍ . . . أباريق لم يعلق بها وضر الزُّبد
مفدمة قزًّا كأنّ رقابها . . . رقاب بنات الماء أفزعها الرعد
هكذا ينشد على الإقواء وبعضهم ينشد:
رقاب بنات الماء ريعت من الرعد
والرواية الأولى إنشاد النحويين . وأبو الهندي إسلاميٌّ ، واسمه عبد المؤمن بن عبد القدُّوس ، وهذان اسمان شرعيان ، وما استشهد بهذا البيت إلا وقائله عند المستشهد فصيح ، فإن كان أبو الهنديّ ممن كتب وعرف حروف المعجم فقد أساء في الإقواء ، وإن كان بنى