""""""صفحة رقم 49""""""
ورفع . وألفيتها مفتحةً بتمجيدٍ ، صدّر عن بليغٍ مجيد ، وفي قدرة ربّنا ، جلَّت عظمته ، أن يجعل كلّ حرف منها شبح نورٍ ، لا يمتزج بمقال الزُّور ؛ يستغفر لمن أنشأها إلى يوم الدين ، ويذكره ذكر محبٍ خدين . ولعلّه ، سبحانه ، قد نصب لسطورها المنجية من اللَّهب ، معاريج من الفضة أو الّذهب ، تعرج بها الملائكة من الأرض الراكدة إلى السماء ، وتكشف سجوف الظلماء ، بدليل الآية: إليه يصعد الكلم الطَّيب والعمل الصّالح يرفعه .
شجرة طيبة
وهذه الكلمة الطيبة كأنّها المعنيّة بقوله: ألم تر كيف ضرب الله مثلًا كلمّة طيّبةً كشجرةً طيّبةٍ ، أصلها ثابت وفرعها في السّمّاء ، تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربها .
وفي تلك السطور كلم كثير ، كلّه عند الباري ، تقدّس ، أثير . فقد غرس لمولاي الشيخ الجليل ، إن شاء الله ، بذلك الثناء ، شجر في الجنة لذيذ اجتناءً ، كلُّ شجرةٍ منه تأخذ ما بين المشرق إلى المغرب بظلٍّ غاطٍّ ليست في الأعين كذات أنواطٍ . وذات أنواطٍ ، كما يعلم ، شجرة كانوا يعظمونها في الجاهلية . وقد روي أن بعض الناس قال: يا رسول الله ، اجعل لنا ذات أنواطٍ كما لهم ذات أنواطٍ ، وقال بعض الشعراء:
لنا المهيمن يكفينا أعادينا ، . . . كما رفضنا إليه ذات أنواط
والولدان المخلّدون في ظلال تلك الشجر قيام وقعود ، وبالمغفرة نيلت السُّعود ؛ يقولون ، والله القادر على كلِّ شيء عزيز: نحن وهذه الشجر صلّة من الله لعليّ