""""""صفحة رقم 68""""""
فيقول: كانت نفسي من الباطل نفورًا ، فصادفت ملكًا غفورًا ، وكنت مؤمنًا بالله العظيم ، ورأيت فيما يرى النَّائم حبلًا نزل من السَّماء ، فمن تعلق به من سكَّان الأرض سلم ، فعلمت أنَّه أمرٌ من أمر الله ، فأوصيت بنيَّ وقلت لهم عند الموت: إن قام قائمٌ يدعوكم إلى عبادة الله فأطيعوه . ولو أدركت محمّدًا لكنت أوَّل المؤمنين .
وقلت في الميميّة ، والجاهليّة على السّكنة والسّفه ضاربٌ بالجران:
فلا تكتمن الله ما في نفوسكم
ليخفى ، ومهما يكتم الله يعلم
يؤخّر ، فيوضع في كتابٍ ، فيدَّخر
ليوم الحساب ، أو يعجَّل فينقم فيقول: ألست القائل:
وقد أغدو على ثبةٍ كرامٍ . . . نشاوى واجدين لما نشاء
يجرُّون البرود وقد تمشَّت . . . حميّا الكأس فيهم والغناء
أفأطلقت لك الخمر كغيرك من أصحاب الخلود ؟ أم حرَّمت عليك مثلما حرّمت على أعشى قيس فيقول زهيرٌ: إن أخا بكرٍ أدرك محمّدًا فوجبت عليه الحجَّة ، لأنّه بعث بتحريم الخمر ، وحظر ما قبح من أمر ؛ وهلكت أنا والخمر كغيرها من الأشياء ، يشربها أتباع الأنبياء ، فلا حجّة عليَّ .
فيدعوه الشَّيخ إلى المنادمة ؛ فيجد من ظراف النَّدماء ، فيسأله عن أخبار القدماء .
ومع المنصف باطيةٌ من الزُّمرُّد ، فيها من الرَّحيق المختوم شيءٌ يمزج بزنجبيل ، والماء أخذ من سلسبيل . فيقون ، زاد الله في أنفاسه: أين هذه الباطية من