""""""صفحة رقم 67""""""
فذهب عليَّ إلى النبي e ، فقال: يا رسول الله ، هذا أعشى قيس قد روي مدحه فيك ، وشهد أنّك نبيٌّ مرسلٌ . فقال: هلاَّ جاءني في الدّار السَّابقة ؟ قال: عليُّ: قد جاء ، ولكن صدَّته قريشٌ وحبُّه للخمر . فشفع لي ، فأدخلت الجنّة على أن لا أشرب فيها خمرًا ؛ فقرَّت عيناي بذلك ، وإنَّ لي منادح في العسل وماء الحيوان . وكذلك من لم يتب من الخمر في الدار الساخرة ، لم يسقها في الآخرة .
مع زهير ابن أبي سلمى
وينظر الشيخ في رياض الجنَّة فيرى قصرين منيفين ، فيقول في نفسه: لأبلغنَّ هذين القصرين فأسأل لمن هما ؟ فإذا قرب إليهما رأى على أحدهما مكتوبًا: هذا القصرلزهير بن أبي سلمى المزني وعلى الآخر: هذا القصر لعبيد بن الأبرص الأسديّ فيعجب من ذلك ويقول: هذان ماتا في الجاهليّة ، ولكّن رحمة ربنّا وسعت كلَّ شيء ؛ وسوف ألتمس لقاء هذين الرّجلين فأسألهما بم غفر لهما . فيبتدىء بزهير فيجده شابًّا كالزَّهرة الجنيَّة ، قد وهب له قصرٌ من ونيَّة ، كأنّه ما لبس جلباب هرمٍ ، ولا تأفَّف من البرم . وكأنَّه لم يقل في الميمّية:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
ثمانين حولًا ، لا أبا لك ، يسأم ولم يقل في الأخرى:
ألم ترني عمَّرت تسعين حجّةً ،
وعشرًا تباعًا عشتها ، وثمانيا ؟ فيقول: جير جير أنت أبو كعب وبجير ؟ فيقول: نعم . فيقول ، أدام الله عزّه: بم غفر لك وقد كنت في زمان الفترة والنَّاس هملٌ ، لا يحسن منهم العمل ؟