""""""صفحة رقم 63""""""
يسعى بها ذو زجاجات له نطفٌ
مقلَّص أسفل السّربال ، معتمل
ومستجيبٌ لصوت الصَّنج يسمعه
إذا ترجع فيه القنية الفضل وأبو عبيدة يذاكرهم بوقائع العرب ومقاتل الفرسان ، والأصمعيُّ ينشدهم من الشعر ما أحسن قائله كلَّ الإحسان .
وتهشّ نفوسهم للَّعب فيقذفون تلك الآنية في أنهار الرّحيق ، ويصفقّها الماذي المعترض أي تصفيق ، وتقترع تلك الآنية ، فيسمع لها أصواتٌ ، تبعث بمثلها الأموات . فيقول الشيخ ، حسّن الله الأيّام بطول عمره: آه لمصرع الأعشى ميمون وكم أعمل من مطيَّةٍ أمون ولقد وددت أنَّه ما صدّته قريشٌ لمَّا نوجَّه إلى النبي e وإنَّما ذكرته الساعة لمّا تقارعت هذه الآنية بقوله في الحائيّة:
وشمول تحسب العين ، إذا . . . صفّقت ، جندعها نور الذُّبح
مثل ريح المسك ذاكٍ ريحها ، . . . صبّها الساقي إذا قيل: توح
من زقاق التَّجر ، في باطيةٍ . . . جونةٍ ، حاريّةٍ ذات روح
ذات غورٍ ، ما تبالي يومها ، . . . غرف الإبريق منها والقدح
وإذا ما الرَّاح فيها أزبدت . . . أفل الإزباد عنها ، فمصح
وإذا مكوكها صادمه . . . جانباها ، كرَّ فيها فسبح
فترامت بزجاجٍ معملٍ . . . يخلف النَّازح منها ما نزح
وإذا غاضت رفعنا زقّنا . . . طلق الأوداج فيها فانسفح
ولو أنَّه أسلم ، لجاز أن يكون بيننا في هذا المجلس ، فينشدنا غريب الأوزان ، ممّا نظم في دار الأحزان ، ويحدّثنا حديثه مع هوذة بني عليّ ، وعامر بن الطُّفيل ،