""""""صفحة رقم 62""""""
اللغويون في الجنة
وكأنّي به ، أدام الله الجمّال ببقائه ، إذا استحقَّ تلك الرُّتبة ، ببقين التوبة ، وقد اصطفى له نامى من أدباء الفردوس: كأخي ثمالة ، وأخي دوسٍ ، ويونس بن حبيب الضُّبيّ ، وابن مسعدة المجاشعيّ ، فهم كما جاء في الكتاب العزيز: ' ونزعنا ما في صدورهم من غلٍّ إخوانًا على سررٍ متقابلين ، لا يمسُّهم فيها نصبٌ وما هم منها بمخرجين ' فصدر أحمد بن يحيى هنالك قد غسل من الحقد على محمد بن يزيد ، فصارا يتصافيان ويتوافيان ، كأنهّا ندمانا جذيمة: مالكٌ وعقيل ، جمعها مبيتٌ ومقيل وأبو بشر ، عمرو بن عثمان سيبويه ، قد رحضت سويداء قلبه من الضغن على علي بن حمزة الكسائي وأصحابه ، لما فعلوا به في مجلس البرامكة . وأبو عبيدة صافي الطويّة لعبد الملك بن قريب ، قد ارتفعت خلتَّهما عن الرَّيب ، فهما كأربد ولبيد أخوان ، أو ابني نويرة فيما سبق من الأوان ، أو صخرٍ ومعاوية: ولدي عمرو ، وقد أخمدا من الإحن كلّ جمر . والملائكة يدخلون عليهم من كل بابٍ ، سلامٌ عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدّار . وهو أيَّد الله العلم بحياته ، معهم كما قال البكريُّ:
نازعتهم قضب الرّيحان مرتفقًا ،
وقهوةً مزَّةً ، راووقها خضل
لا يستفيقون منها وهي راهنةٌ
إلا بهات ، وإن علُّوا وعن نهلوا