""""""صفحة رقم 60""""""
فإن قال: أمّ كره ، قال: حوّارى بوره ، يريد جمع أوره ، من قولهم: كبشٌ أوره ، أي سمين .
فإن قال: أمّ شري ، قال: حوارى بأري ، أي عسل .
وهذا فصل يتّسع ، وإنمّا عرض في قول تامٍ ، كخيال طرق في المنام .
ولو خالط منا من عسل الجنان ، وما خلقه الله ، سبحانه ، في هذه الدار الخادعة ، كالصاب ، والمقر ، والسَّلع ، والجعدة ، والشَّيح ، والهبيد ، لعاد ذلك كلُّه ، وغيره من المعقبات ، يعدُّ من اللذائذ المرتقيات ، فآض ما كره من الصَّاب ، كأنَّه المعتصر من المصاب ، والمصاب: قصب السكر ، وأمسى الحدج وكأنّه المتخذٌّ بالأهواز ، إلاّ يكن السُّكرّ ، فإنه موازٍ ؛ ولصارت الراعية في الإبل ، إذا وجدت الحنظلة أتحفت بها السيدة المحظلة ، وهي التي تعظم عليها الغيرة ، من قولهم: حظل نساءه ، إذا أفرط في الغيرة عليهنَّ ، قال الراجز:
ولا ترى بعلًا ولا حلائلا . . . كه ، ولا كهنَّ إلا حاظلا
وانقطعت معايش أرباب القصب في ساحل البحر ، وصنع من المرّ الفالوذ المحكم بلا سحر أي بلا خدع .
ولو أن الحارث بن كلدة طعم من ذلك الطّريم لعلم أن الذي وصفه يجري من هذا المنعوت ، مجرى الدّفلى الشّاقة من الرّعديد ، ومدوف ، ما يكره من القنديد ، وذكرت الحارث بقوله: