الصفحة 14 من 232

""""""صفحة رقم 55""""""

الأنوار ، ولا هو في مومٍ متوارٍ ، ولكن قال له العزيز القادر: كن فكان ، وبكرمه أعطي الإمكان . واهًا لذلك عسلًا لم يكن بالنار مبسلا لو جعله الشارب المحرور غذاءه طول الأبد ما قدر له عارض موم ، ولا لبس ثوب المحموم ؛ وذلك كلُّه بدليل قوله: مثل الجنة التي وعد المتُّقون ، فيها أنهار من ماءٍ غير آسنٍ ، وانهارٌ من لبنٍ لم يتغير طعمه ، وأنهارٌ من خمرٍ لذّةٍ للشّاربين ، وأنهارٌ من عسلٍ مصفًّى ، ولهم فيها من كلّ الثّمرات ، فليت شعري عن النَّمر بن تولبٍ العكليّ ، هل يقدر له أن يذوق ذلك الأري ، فيعلم أن شهد الفانية إذا قيس غليه وجد يشاكه الشَّري ؛ وهو لمَّا وصف أمّ حصٍن وما رزقته في الدَّعة والأمن ، ذكر حوّارى بسمن ، وعسلٍ مصفًّى ؛ فرحمه الخالق متوفّىً ، فقد كان أسلم وروي حديثًا منفردًا ، وحسبنا به للكلم مسردًّا . قال المسكين النمر:

ألمّ بصحبتي ، وهم هجوعٌ ، . . . خيالٌ طارقٌ من أمّ حصن

لها ما تشتهي: عسلًا مصًّفى ، . . . إذا شاءت ، وحوَّارى بسمن

وهو ، أدام الله تمكينه ، يعرف حكاية خلفٍ الأحمر مع أصحابه في هذين البيتين ، ومعناها أنّه قال لهم: لو كان موضع أمّ حصن أمُّ حفص ، وما كان يقول في البيت الثاني ؟ فسكتوا ، فقال: حوّاريّ بلمص ، يعني الفالوذ ويفرّع على هذه الحكاية فيقال: لو كان مكان أمّ حصن أمُّ جزء وآخره همزةٌ ، ما كان يقول في القافية الثانية ؟ فإنّه يحتمل أن يقول: وحوارى بكشء ، ٍ من قولهم: كشأت اللحم إذا شويته حتى ييبس ، ويقال: كشأ الشواء إذا أكله . أو يقول بوزء ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت