""""""صفحة رقم 54""""""
الخمر ، من محدثٍ في الزمن وعتيق الأمر ، أنّ أصناف الأشربة المنسوبة إلى الدار الفانية ، كخمر عانة وأذرعات ، وهي مظنَّةٌ للنُّعّات ؛ وغزّة وبيت راس والفلسطية ذوات الأحراس ؛ وما جلب من بصرى في الوسوق ، تبغى به المرابحة عند سوق ، وما ذخره ابن بجرة ب وجّ ، واعتمد به أوقات الحجّ ، قبل أن تحرَّم على الناس القهوات ، وتحظر لخوف الله الشهوات . قال أبو ذؤيب:
ولو أنَّ ما عند ابن بجرة عندها . . . من الخمر ، لم تبلل لهاتي بناطل
وما اعتصر ب صرخد أو أرض شبام لكلّ ملكٍ غير عبام ؛ وما تردَّد ذكره من كميت بابل وصريفين واتُّخذ للأشراف المنيفين ؛ وما عمل من أجناس المسكرات ، مفوّقاتٍ للشارب وموكّرات ، كالجعة والبتع والمزر والسُّكركة ذات الوزر ؛ وما ولد من النخبل ، لكريمٍ يعترف أو بخيل ، وما صنع في أيَّام آدم وشيثٍ إلى يوم المبعث من معجَّلٍ أو مكيث إذ كانت تلك النُّطفة ملكةً ، لا تصلح أن تكون برعاياها مشتبكة . ويعارض تلك المدامة أنهارٌ من عسلٍ مصفَّى ما كسبته النحل الغادية إلى