""""""صفحة رقم 53""""""
ما هو وما شرابه ؟ تقضَّت في الحانية آرابه . لو عاين تلك الأباريق لأيقن أنّه فتن بالغرور ، وسرَّ بغير موجب للسّرور . وكذلك إياس بن الأرتّ ، إن كان عجب لأباريق كإوزّ الطَّفّ فإن الحوادث بسطت له أقبض كفّ . فكأنه ما قال:
كأن أباريق المدامة بينهم . . . إوزٌّ بأعلى الطَّفّ ، عوج الحناجر
ورحم الله العجَّاج ، فإنّه خلط في رجزه العلبط والسَّجاج ، أين إبريقه الذي ذكر فقال:
قطَّف من أعنابها ما قطفَّا ، . . . فغمَّها حولين ، ثمّ استودفا
صهباء ، خرطومًا ، عقارًا ، فرقفا ، . . . فسنَّ في الإبريق منها نزفا
من رصفٍ نازع سيلًا رصفا وكم على تلك الأنهار من آنية زبرجدٍ محفور ، وياقوتٍ خلق على خلق الفور ، من أصفر وأحمر وأزرق ، يخال إن لمس أحرق ، كما قال الصنوبريُّ:
تخيَّله ساطعًا وهجه ، . . . فتأبى الدُّنو إلى وهجه
وفي تلك الأنهار أوانٍ على هيئة الطير السابحة ، والغانية عن الماء السائحة ، فمنها ما هو على صور الكراكي ، وأخر تشاكل المكاكيّ ، وعلى خلق طواويس وبطّ ، فبعضٌ في الجارية وبعضٌ في الشَّطّ ،
خمر الجنة
ينبع من أفواهها شرابٌ ، كأنه من الرَّقَّة سرابٌ ، لو جرع جرعةً منه الحكميُّ لحكم أنّه الفوز القدميُّ . وشهد له كلُّ وصَّاف