الصوفية ديانة قديمة، معروفة لدى الهنود، ولدى اليونان القدماء، ديانة قديمة جاءت ودخلت، وتغلغلت في الإسلام باسم الزنادقة، والزنادقة هم الذين أدخلوها في الإسلام باسم التصوف، وباسم التعبد، وباسم الزهد، - كما سنعرض إن شاء الله -، فالخلاف ليس محصورًا كما أراد الرفاعي، وهذا البحريني، والمغاربة، ليس محصورًا تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم، كتاب الرفاعي مِن أوله إلى آخره، والآخر، والثالث: هذه الكتب تتحدث عن منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن خوارق الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى آخره.
نقول: بغض النظر عمَّا احتوته هذه الكتب مِن الأباطيل، ومِن المتناقضات، ومن الشركيات: ليس الخلاف بيننا وبينهم في قضية الرسول صلى الله عليه وسلم أبدًا، هذه جزئية، نعم هي إحدى فروع الخلاف، إحدى المسائل التي نختلف وإيَّاهم فيها، أنَّهم غَلَوا، واشتطوا، حتى شابهوا النَّصارى، ونحن اقتصدنا، وعظَّمْنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بما عظمه الله به، وبما صحَّ في سنَّته وسيرته.
ليس الموضوع هو أنَّهم يحبون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أكثر منَّا - كما يزعمون - الخلاف بيننا وبينهم ليس المولد، وليس في كيفية الذكر، ليس في أنواع التوسل التي أطالوا، واطنبوا في تفصيلها، وليس في تعريف البدعة، وأنَّها هل هي خمسة أنواع، أو نوعين، أو نوع واحد، لا يا أخي ؛ الخلاف بيننا وبين الصوفية هو خلاف بين الإسلام وبين ديانة، وثنية، فلسلفية، قديمة، خلاف في الربوبية، والألوهية، أهي لله وحده، أم له فيها شركاء كما يدَّعون!؟