الصفحة 7 من 148

أيضًا: الحافظ ابن كثير رحمه الله في"البداية والنهاية"الجزء الثاني عشر في ترجمة أحمد الرفاعي، يقول: إنَّه منسوب إلى رفاعة قبيلة مِن العرب، هذا الرجل يدَّعي له بعض الصوفية أنَّه مِن آل البيت ويعملون له شجرة، ومنهم ابن الملقن - مثلًا - في"طبقات الأولياء"صفحة 93، وأحد الرفاعية الموجودون في هذا العصر، الذي ألَّف كتابًا وهو"أبو الهدى الصيادي"عنه ؛ هؤلاء يقولون: إنَّ الرجل مِن آل البيت، ويعملون له شجرة! ويصرُّون على نسبته إليهم، ويضعون أمام اسمه كلمة السيِّد، أو سيدي، فإذًا نحن في الحقيقة من حقنا أن نشك ؛ لأن هناك سوابق.

أيضًا: مثلًا الشاذلي: فالشاذليَّة الآن يدَّعون ما تدَّعيه الرفاعية أنَّ الشاذلي مِن آل البيت! بينما مثلًا ابن الملقن هذا نفسه الذي ذكر شجرة نسب الرفاعي، يقول في ترجمته الشاذلي: اسمه: على بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف أبو الحسن الهذلي الشاذلي.

يقول: وقد انتسب في بعض كتبه إلى الحسن بن على بن أبى طالب.

هل لاحظتَ ؟ يعني: هذا مِن هذيل، وهذا من رفاعة، وكلٌّ منهم يدَّعي أنَّه مِن ذرية الحسين أو الحسن أبناء على بن أبى طالب فكيف يُصدَّق هذا ؟

ويقول ابن الملقن: إنَّ الشاذلي ذكر نسبه، ثم وصَّل ذكر هذا النَّسب إلى على بن أبى طالب، قال ابن الملقن: وتُوقِّف فيه، يعني: لا نستطيع أنْ نجزم بأنَّ الشاذلي أيضًا مِن ذرية الحسن، وإنَّما هو مِن هذيل، فإذا كان هذا مِن رفاعة، وهذا مِن هذيل، فأين هاتان مِن قريش، فضلًا عن بني هاشم، فضلًا عن الحسن والحسين رضي الله عنهما؟ فهذا يدل على أنَّ للعبيديين خلفًا كثيرًا، وأنَّ كثيرًا مِن الملايين التي تنتسب إلى آل البيت في إيران، وفي المغرب، وفي حضرموت، وفي بلاد كثيرة، كثيرٌ منهم: نسبه غير صحيح، بل قد ظهر حديثًا في مكة كتابٌ - طبع هذه السنَة - عن الأشراف، وأنسابهم، وكما سمعتُ أنَّه مُنع ؛ لأنَّه اعترَضَ عليه كثيرٌ مِن النَّاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت