الصفحة 51 من 148

طاسين، سراج مِن نور الغيب، بدأ وعاد، وجاوز السراج وساد، قمرٌ تجلى مِن بين الأقمار، برجه من فلك الأسرار، سمَّاه الحق أمِّيًّا لجمع همَّته، وحَرَمِيًّا - يعني: نسبة إلى الحرم - لعظم نعمته، ومكيًّا لتمكينه عند قربه، شرَح صدرَه، ورفع قدره، وأوجب أمره، فأظهر بدره، طلع بدره من غمامة اليمامة، وأشرقت شمسه من ناحية تهامة، وأضاء سراجه من معدن الكرامة، … إلى أن يقول:

ما أبصره أحد على التحقيق سوى الصدَّيق ؛ لأنَّه وافقه ثم رافقه ؛ لئلا يبقى بينهما فرق، ما عرفه عارف إلا جهل وصفه، { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقًا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون } ، أنوار النبوة مِن نوره برزت، وأنوارهم مِن نوره ظهرت، وليس في الأنَّوار نور أنور وأظهر وأقدم من القدم سوى نور صاحب الكرم، همته سبقت الهمم، ووجوده سبق العدم!!! واسمه سبق القلم - أي: قبل أن يخلق القلم - لأنَّه كان قبل الأمم، ما كانت الآفاق وراء الآفاق ودون الآفاق، أظرف، وأشرف، وأعرف، وأرأف، وأخوف، وأعطف من صاحب هذه القضية، وهو سيِّد البرية الذي اسمه أحمد، ونعته أوحد، وأمره أوكد، وذاته أوجد، وصفته أمجد، وهمَّته أفرد، يا عجبًا ما أظهرَه، وأنضره، وأكبره، وأشهره، وأنوره، وأقدره، وأظفره، لم يزل كان، كان مشهورًا قبل الحوادث، والكوائن، والأكوان، ولم يزل، كان مذكورًا قبل القبل، وبعد البَعد والجواهر والألوان، جوهره صفويٌّ، كلامه نبويٌّ، علمه عَلَويٌّ - نسبة إلى علي -، عبارته عربيٌّ، قبيلته لا مشرقي، ولا مغربي، جنسه أبويٌّ، رفيه رفويٌّ، صاحبه أميٌّ...إلى آخر الكلام الذي ينقله الحلاج، إلى أن يقول:

الحق وبه الحقيقة، هو الأول في الوصلة، وهو الآخر في النبوة، والباطن بالحقيقة، والظاهر بالمعرفة، ما خرج عن ميم محمد، وما دخل في حائه أحد، حاؤه ميم ثانية، والدال ميمٌ، داله دوامه، وميمه محله، وحاؤه حاله، وحاله ميم ثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت