لكن يقول بعد ذلك: وقد صحَّ أنَّ سلمان تلقى علم الباطن عن أمير المؤمنين علي، وهو ابن عمه صلى الله عليه وسلم، فلا فرق إذا الكلُّ راجع إليه صلوات الله عليه.
أين هذا العلم الباطن ؟ وما هو هذا العلم الباطن الذي أخذوه ؟ وأين يوجد ؟ ولماذا وُضع سلمان بالذات ؟
لاحظوا أنَّ الباطنية تضع سلمان لأنَّ أصل هذه الفكرة، سواء التصوف، أو الباطنيَّة، أو الزنادقة: جاءت مِن الأفكار المجوسيَّة، والوثنيَّة - والهندية، وغيرها -.
والرجل الأعجمي الذي كان في عهد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في تلك الديار: هو سلمان رضي الله عنه، فإذًا فليُجعل هذا هو التُّكئة، وجُعل سلمان عند بعض طرق الباطنية هو الباب، أو الحجاب، إذا الإمام مستور!! وعند الشيعة هو رضي الله عنه مع أبي ذر، والمقداد، وعلي - هؤلاء الأربعة - هم الوحيدون المسلمون مِن الصحابة!! وإن كان بعضهم يصلهم إلى أكثر مِن هؤلاء الأربعة فيضيف عمَّار، وأمثاله.
المهمُّ: أنَّه هو مِن المعدودين مِن الذين ثبتوا على الإسلام، ولم يرتدوا، لماذا ؟ لأنَّ الفكرة التي تهيئ نفسها: فكرة يهوديَّة، مجوسيَّة ؛ إنَّما نشأت في بلاد المجوس، وانتشرت عن طريقهم، فيوضع سلمان رضي الله عنه في السند، وأنَّه تلقى علم الباطن.
ما هو هذا العلم الباطن ؟ هذا الذي نجده في كلام الصوفيَّة في تفسيرهم الذي يسمونه"التفسير الإشاري"، في إشاراتهم، في أقوالهم، في كتبهم، هذا العلم الباطن، الذي هو تعبيرٌ آخر عن ما يسمَّى العلم اللدني، أو علم الحقيقة، ليس هو العلم الذي بين أيدينا، ليس هو البخاري، ولا مسند الإمام أحمد، ولا كتب الفقه المعروفة أبدًا.