الصفحة 44 من 148

والصوفيَّة لما رأوا كراهية النَّاس للتشييع، وللرفض - أي: عامَّة المسلمين يكرهون ذلك - لجئوا إلى الطريق الأخبث، وهو الغلو في محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكلُّ ذلك بإيحاءٍ مِن الشيطان، فغلا هؤلاء في النَّبيِّ صلى الله عليه وسلَّم غلُوًّا خرجوا به في كثيرٍ مِن الأمور عن حدِّ الإسلام، وهذا يدلُّ على أنَّ هناك تخطيطًا، وتعاونًا ماكرًا هدفه: هو هدم الإسلام، واجتثاث هذا الدين، والقضاء على عقيدة أهل السنَّة والجماعة بالتلاعب بهذه العواطف - أعني: عواطف العامَّة - بالنسبة لحبِّ علي رضي الله عنه، أو حب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.

ولو شئنا أن نأخذ بعضَ الأدلَّة مِن كلام الصوفيَّة على ذلك: ننظر مثلًا كتاب"أبو حامد الغزالي"على سبيل المثال، والغزالي كما هو معروف مِن أئمَّة التصوف الكبار، يقول في صفحة (117) مِن كتاب أو مجموعة"قصور العوالي في رسائل الإمام الغزالي"من الجزء الأول يقول: قال علي رضي الله عنه - وهو يتحدث عن العلم اللدني: إنَّ الله سبحانه وتعالى أخبر عن الخضر فقال: { وعلَّمْناه مِن لدنَّا علمًا } ، وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه!! أدخلتُ لساني في فمي، ففتح في قلبي ألف بابٍ مِن العلم، مع كلِّ بابٍ ألفُ باب!!

وقال: لو وُضعت لي وسادة، وجلستُ عليها: لحكمتُ لأهل التوراة بتوراتهم، ولأهل الإنجيل بإنجيلهم، ولأهل القرآن بقرآنهم!!.

يقول الغزالي: وهذه مرتبة لا تُنال بمجرد التعلم الإنساني، بل يتحلى المرء بهذه المرتبة بقوة العلم اللدني!!.

وقال أيضًا رضي الله عنه: يُحكى عن عهد موسى عليه السلام بأنَّ شرح كتابه أربعون حِملًا، فلو يأذن الله بشرح معاني الفاتحة: لأشرع فيها حتى تبلغ مثل ذلك، يعني: أربعين وِقرًا!!.

وهذه الكثرة، والسعة، والانفتاح في العلم: لا يكون إلا لدنيًّا، إلهيًّا، ثانويًا. انتهى كلام الغزالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت