تقول له [ أخته ] : قم مِن الشمس إلى الظل، فيقول: خطًا، لا أدرى كيف تكتب.
لو قمتَ { وما تشاءون إلا أن يشاء الله } ، الله عز وجل قال لنا هذا، وأمَرَنا أنْ نتخِّذ الأسباب.
مثل هذه الأشياء ينقلها، ويعتبرها هي درر كلام الأخيار، ومِن أفضله.
ننتقل إلى صفحة (242) ، عن أبي يزيد البسطامي: يقول رأيتُ ربَّ العزة في المنام فقلت:"ياباراخُدا"- بالفارسية -.
الصوفيَّة يقولون: إنَّهم يروْن الله تعالى في المنام، ويروْن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام، ويقولون: إنَّهم يرون النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقظةً.
وبعض تلاميذ علوي مالكي سواءٌ الذين هداهم الله، أو غيرهم يقولون: إنَّهم يمشون في هذا الطريق - أي: الترقِّي - حتى يرَوا الرسولَ صلى الله عليه وسلم في المنام، وأنَّهم سيستمرُّون حتى يصبحوا ليروْنَه يقظةً.
وهذا مِن العقائد الراسخة عند الصوفيَّة - أغلب طرقهم، أوكلها - مثلا: كتاب"التيجانية"ذكر أنَّ هذا مِن عقائد التيجانية، وموضَّح فيه، و"طبقات الشعراني"نقل هذا عن كثيرٍ منهم، و"جامع كرامات الأولياء"- أيضًا - نقل هذا، وكثيرٌ مما لا أستطيع أنْ اسمِّيَهم الآن.
في تراجمهم نقلوا أنَّهم رأوا الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمرهم بكذا! ونهاهم عن كذا! وكلُّ هذا مِن البدع، ومِن الضلالات التي زيَّنها لهم الشيطان.
الحاصل: أنَّ أبا يزيد يقول: إنَّه رأى ربَّ العزَّة في المنام.
قول هؤلاء: إنَّهم يرَوْن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأشنع منه: مَن يدعى رؤية الله تبارك وتعالى منهم.
لكن خفت عند الصوفيَّة المتأخرين قضية رؤية الله سبحانه وتعالى نوعًا ما ؛ ليُكثرَ مِن رؤية النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ربما لأنَّ الاستنكار عليهم كثُر، ولسببٍ آخر مهمٍّ وهو ازدياد علاقة التصوف بالتشيع، فكلَّما غلا أولئك في علي رضي الله عنه: غلا هؤلاء في الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لأنَّ الهدف واحدٌ.