الصفحة 41 من 148

انظروا هذه الخرافات، يَنقلها هذا الرجل، ويقرُّها، لا أقصد أن هذه الخرافات في ذاتها فقط خرافة، [ إنَّما ] أقصد أن نربطها بمنهج الرجل - منهجه في التلقي - وهو الاستمداد مِن العلم المتلقَّى اللدنِّي، والاستمداد مِن المنامات، ومِن الأحلام - كما يأتي أيضًا بعض إيضاح لذلك -.

ثم ينقل - مِن جملة ما ينقل - عن إبراهيم الخَوَّاص صفحة (239) ، يقول: إنَّ الخوَّاص قال: سلكتُ البادية إلى مكة سبعة عشر طريقًا، منها طريقٌ مِن ذهب! وطريقٌ مِن فضَّة!

ثم يقول علوي مالكي: فإنْ قيل: وهل في الأرض طرقٌ هكذا ؟، قلنا: لا ؛ ولكن هذا مِن جهة كرامات الأولياء!

مَن منكم يفهم هذا الكلام ؟ مَن استحل هذا الكلام في عقله ؟ لكن أنتم مخطئون إذا استخدمتم العقل ؛ لأنَّ الصوفيَّة لا تؤمن بالعقل أصلا، [ بل ] ولا بالنقل، الصوفيَّة تؤمن بالكشف، وبالذوق، فأنتم ما ذقتم- ولا أنا - شيئًا، ما تذوقنا أنَّنا نمشي في البادية إلى مكة سبعة عشر طريقًا، منها طريقٌ مِن ذهب، وطريقٌ مِن فضة، إذا قلنا مشينا [ إلى مكة ] مَا رأينا شيئًا، قالوا: أنتم لست أصحاب حال، أنتم مِن العامَّة، أصحاب شريعة ؛ لكن نحن أصحاب حقيقة! نرى هذه الطرق، فهذه مِن كرامات الأولياء!

هكذا ينقل محمَّد علوي مالكي، يستشكل، ثمَّ يأتي بالجواب الذي يعتقد أنَّه جوابٌ مفحِمٌ، مُسكتٌ.

وينقل عن أخت داود الطائي، أنَّها قالت له - وهذا يذكرنا بما يفعله عُبَّاد الهنود، كما ذَكَر البيروني وغيره مما هو معروفٌ عنهم الآن مِن تعاليم النفس -: لو تنحيتَ مِن الشمس إلى الظلِّ - [ يعني: ] تقول: انتقل مِن الشمس إلى الظل - فقال: هذه خُطًا لا أدرى كيف تُكتب.

الصوفيَّة يؤمنون بالجبريَّة المطلقة - سلبية المطلقة - التوكل عندهم: هو تواكل، يقعد ليذهب في البادية بدون أي زاد، يقول: متوكِّل على الله! يجلس في المسجد، وتُعطى له الزكاة، وتعطى له الصدقات، والهبات، ويقول: متوكِّل على الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت