الصفحة 40 من 148

يعني: بلال رضيَ الله عنه وأرضاه لو جمع مالًا حتى صار غنيًّا: يدخل النَّار ويعذب لا على أنَّ المال الذي جمعه حرام - هو حلال نعم - لكن على أنَّه مخالف للحال! كيف يدَّعي حالًا ولا يوافقها!؟

فأية دعوى التي ادعاها بلال ؟ وأية حال ؟

هذه هي المشكلة ؛ أن القوم يضعون تشريعات، وتقنينات أصلها مأخوذ من أولئك الزنادقة.

ويأتي في صفحة (151) : ينقل عن رجل يقال له"أبو أحمد المُغازَلي"، يقول: خطر على قلبي ذكرٌ مِن الأذكار، فقلت: إن كان ذِكرٌ يُمشى به على الماء فهو هذا، فوضعتُ قدمي على الماء: فثبتت، ثم رفعتُ قدمي الأخرى لأضعها على الماء فخطر على قلبي كيفية ثبوت الأقدام على الماء فغاصتا جميعًا!!

أرأيتم هذا الذكر خطرَ على قلبه، لا هو مِن"صحيح البخاري"، ولا هو مِن"المواهب اللدنيَّة"التي يرجع إليها هؤلاء الخرافيُّون، ولا من السيوطي، ولا مِن ابن عساكر، ولا مِن"الحِلية"، [ إنَما] خطر على قلبه!.

وهنا نقف عند قضية خطيرة في منهج التصوف، والتي أشرنا إليها، وهي قضية التلقِّي - العلم اللدنِّي - المباشر عن الله.

هم يقولون: حدَّثني قلبي عن ربِّى، ويقولون: أنتم - أي: أهل السنَّة والجماعة - تأخذون علمَكم ميِّتًا عن ميِّت - حدثنا فلان عن فلان عن فلان، كله ميِّت عن ميِّت - ونحن نأخذ علمَنا عن الحيِّ الذي لا يموت!!

وأنا أقول: إنَّ الحيَّ الذي لا يموت إلى يوم يبعثون - كما أنبأ الله تعالى:هو إبليس وأنَّه لاشك أنَّ الصوفيَّة يأخذون هذه الوسوسات مِن إبليس ؛ وإلا كيف خطر على قلب هذا الرجل ذِكرٌ مِن الأذكار ؟ ما هو هذا الذِّكر ؟ ما مدى مشروعيته ؟ ما مدى صحته ؟ لا ندري فيقول في نفسه: إن كان ذِكرًا يمشى به على الماء فهو هذا، ثمَّ يضع قدمه على الماء، ثم يمشي على الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت