الصفحة 39 من 148

هذه الحال، وقضية الحال عند الصوفيَّة، وأنَّ الولي يسلَّم له حاله، لا يعترض على حاله، هذه جعلوها طاغوت، وركَّبوا عليها مِن القضايا البدعيَّة والشركيَّة الشيءَ الكثير جدًّا، فكون هذا صاحب حالٍ: لا يعترض على حاله ؛ لأنَّه صاحب عبادة، وهذا صاحب معرفة!، هذا مِنَ العوام، وهذا مِن الخاصَّة! والحال يسلَّم للخاصة! وفرقٌ بين هذا الرجل [ وبين غيره ] فما كان حلالًا في حقِّ هذا: فهو حرامٌ في حقِّ الآخر، وما كان حسنُ أدبٍ مع هذا: فهو سوء أدبٍ مع الآخر!!.

ولذلك ينقل في صفحة (149) ، يقول: إنَّ"الشبلي"- وهو مِن أئمَّتهم - لا نعلم له مسندًا سوى حديثٍ واحدٍ عن أبى سعيد رضيَ الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال"القَ اللهَ عزَّ وجلَّ فقيرًا، ولا تلْقَهُ غَنِيًّا"، قال: يا رسولَ الله كيف لي بذلك ؟ قال: هو ذاك، وإلا فالنَّار"!."

يقول المالكي: إن قيل: كيف تجب النَّار بارتكاب أمرٍ مباحٍ في الشرع ؟

قلنا: حال بلال، وطبقته مِن الفقراء تقتضي ألا يدَّخروا! فمتى خالفوا مقتضى حالتهم: استوجبوا العقوبة على الكذب في دعوى الحال، لا على كسبهم، وادِّخارهم الحلال!.

إذًا هنا قضيَّة تشريعيَّة مهمَّة، هنا مناط تكليف، ومناط تشريع يختلف، ليس المناط أو متعلق التكليف هو أنَّه مسلمٌ، عاقلٌ، بالغٌ، حرٌّ، لا، أيضًا هناك مناط آخر وضعته الصوفيَّة، هل هو صاحب حال ؟ أو صاحب عبادة مِن العامة ؟

إنْ كان مِن أهل الشريعة، من أهل العبادة، مِن العامة: فهذا في حقِّه الأشياء حلال، لكن إن كان مِن أصحاب الأحوال: فهذا حتى مجرد جمع المال: حرام! فإمَّا أن يلقى الله عز وجل فقيرًا، وإلاَّ فليدخل النَّار،كما وضعوا هذا الحديث المكذوب على رسول صلى الله عليه وسلم، فيقول - كما يقول المالكي:"متى خالفوا مقتضى حالهم: استوجبوا العقوبة على الكذب في دعوى الحال، لا على كسبهم"!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت