قال الإمام أبو عبد الله محمد بن على القلعي في كتاب"أحكام العصاة": وهذان الصنفان في الكفر، والإضلال: أشدُّ، وأضرُّ على الإسلام، وأهله مِن غيرهما، وجميعهم ممن يساق إلى النَّار مِن غير مسألةٍ، ولا محاسبةٍ، ولا خلوصَ لهم منها أبد الآبدين - يعني: هذه الفرقة التي ذكرتُها مِن الصوفيَّة، وفرقة مِن الإسماعيلية الباطنيَّة، وهم قوم منهم يدَّعون أنَّهم قد اطلعوا على أسرار التكليف، وأحاطوا علمًا بموجبه، وأنَّه إنَّما شرع ذلك للعامَّة ليرتدعوا عن الأهواء المؤدِّية إلى سفك الدماء، فيُحفظ بذلك نظام الدنيا، وذلك للمصالح العظمى التي لم يطَّلع عليها الأنبياء، ومَن قام مقامهم في السياسة، قالوا: ولهذا اختلفت الشرائع لاختلاف مصالح النَّاس باختلاف الأزمنة بهمَّتنا، وقوَّة رأينا، ووافي أحلامنا ما نستغني به عن التزام سياسة غيرنا، والانتظام في سلك المبايعة لغيرنا فلا حظر علينا، ولا واجب، فإذا سئلوا لأيِّ شيءٍ تُصلُّون، وتصومون، وتأتون بما يأتي به المسلمون مِن الواجبات ؟ قالوا: لرياضة الجسد، وعادة البلد، وصيانة المال والولد - أي: مِن القتل -، ولأنَّ هذين الصنفين متفقات في أصل الاعتقاد وإن اختلفا في التأويل إلاَّ مَن عصمة الله تعالى منهم أعني مِن فرق الصوفيَّة، والتزم أحكام الشريعة، وعمل بها، وحقَّ العلماء، والفقهاء - يعني: اعترف لهم بالحق - ولم يَدخل في شيءٍ مِن هذه الخزعبلات، والأباطيل التي دخلوا فيها ؛ فصحَّ اعتقاده، وصفت سريرته: فإنَّه مُبرَّأ مما هم عليه.
والى هنا ينتهي كلام الإمام.
يعني يقول: إنَّ مَن انتسب إلى التَّصوف اسمًا ولم يكن مثلهم على هذه
الأشياء فهو لا يأخذ حكمهم، وهذا صحيح، وكما قلنا: إن هناك كثير مِن النَّاس مخدوعين.
الحاصل: قد سمعنا كلام الإمام قشيش، وكلام الإمام الأشعري، وكلام السكسكي، وكلام الرازي، وكلام البيروني ؛ من مصادر - والحمد لله - موجودة، وموثقة، ومطبوعة.