أقول - أنا سفر: إن كتاب"إغاثة اللهفان"للإمام ابن القيم رحمه الله فصَّل هذه الأمور تفصيلًا مفيدًا، لكن آثرت أن لا أنقل عنه حتى لا يقال لا يعرفون إلاَّ ابن تيمية، أو ابن القيم، وهذا قبل ابن القيم، وابن تيمية، وليس ممن له شهرة أنَّه حارب التصوف باسم أنَّه كما يقولون: سلفي، أو تيمي، أو، وهَّابي، بل هو قبل أولئك جميعا، ويكتب بموضوعيَّة، وينقل مِن مصادر كثيرة، أنا أواصل كلامه لتنظروا بعض مصادره:
يقول: فقد ذكر الفقيه موسى بن أحمد ذلك في الرسالة التي ردَّ بها عليهم، وبيَّن فيها فساد مذهبهم، فقال في بيت شعر أنشده فيهم:
يُكنُّون عن ربِّ السماء بزينب وليلي ولبنى والخيال الذي يسري
وتختلط الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، ويتنادى الرجال والنساء، ويتصافحون، وإذا حصل فيهم الطرب وقت السماع من الأصوات الشجية، والآلات المطربة: طربوا، وصرخوا، وقاموا، وقفزوا، وداروا في الحلقة ؛ فإذا دارت رؤوسهم، واختلطت عقولهم من شدة الطرب، وكثرة القفز والدوران: وقعوا على الأرض مغشيًّا عليهم، ويسمُّون ذلك"الوجد"، أي: أنَّ ذلك مِن شدة ما يجدون مِن شدة المحبَّة، والشوق، قالوا: فأمَّا الخوف، والرجاء: فنحن لا نخاف النَّار، ولا نرجو دخول الجنَّة ؛ لأنَّهما ليست عندنا شيئًا ؛ فلا نعبد خوفًا مِن النَّار، ولا طمعا في الجنة!!
قال سفر: احفظوا هذه الكلمة يا إخوان التي يقولها الإمام لنجد شواهد عليها فيما بعد، وهي قولهم:"لا نعبد خوفًا مِن النَّار، ولا نعبد طمعًا في الجنة".
يقول: هذا مخالفٌ للكتاب، والسنَّة، والإجماع، ومجوِّزات العقول، ثمَّ إنَّهم يَحملون الأشياء كلها على الإباحة، فيقولون: كلُّ ما وقع في أيدينا مِن حلالٍ، أو حرامٍ: فهو حلالٌ لنا، ولا يبالون هل أكلوا مِن حلالٍ، أو حرامٍ.