لا نقف عند الأشعري، وإنَّما - أيضًا - ننتقل إلى إمامٍ مِن المؤلِّفين في الفرق، وهو"فخر الدين الرازي"- وقد توفي سنة 606 هـ، ونحن نتابع المسألة بتطور الزمن -، وهو مِن أكبر أئمَّة الأشاعرة، يعني: الرجل ليس مِن أئمَّة أهل السنَّة والجماعة، بل هو مِن أئمَّة الأشاعرة الذي ألَّف كتاب"أساس التقديس"، وردَّ عليه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب"بيان تلبيس الجهمية"، فهو مِن أكبر الأشاعرة، وأقواله عندهم مِن أهمِّ الأقوال، سننقل، ونقرأ لك بعض كلامه في هؤلاء الصوفيَّة، ما كان فيه مدح، وما كان فيه ذم.
يقول: الباب الثامن في أحوال الصوفية: اعلم أنَّ أكثر مَن قصَّ فِرَق الأمَّة لم يذكر الصوفيَّة ؛ وذلك خطأ لأنَّ حاصل قول الصوفيَّة: أنَّ الطريق إلى معرفة الله تعالى: هو التصفية، والتجرد مِن العلائق البدنيَّة، وهذا طريقٌ حسنٌ! وهم فِرقٌ.
الأولى: أصحاب العادات، وهم قومٌ منتهى أمرِهم، وغايتهم: تزيين الظاهر كلبس الخرقة، وتسوية السجادة.
الثانية: أصحاب العبادات، وهم قومٌ يشتغلون بالزهد، والعبادة، مع ترك سائر الأشغال.
والثالثة: أصحاب الحقيقة، وهم قومٌ إذا فرغوا مِن أداء الفرائض:لم يشتغلوا بنوافل العبادات ؛ بل بالفكر، وتجريد النَّفس عن العلائق الجسمانية - يعني: مثل ما قلنا عن جماعة"باتنقل"في أقوال البيروني - يقول: وهم يجتهدون أنْ لا يخلو سرُّهم، وبالهُم عن ذكر الله تعالى، وهؤلاء خير فرق الآدميين!! - قال سفر: طبعًا متعاطف معهم -.
الرابعة: النُّوريَّة، وهم طائفة يقولون: الحجاب حجابان نوري، وناري، أمَّا النوري: فالاشتغال باكتساب الصفات المحمودة كالتوكل، والشوق، والتسليم، والمراقبة، والأُنس، والوحدة، والحالة، أمَّا الناري فالاشتغال بالشهوة، والغضب، والحرص، والأمل ؛ لأنَّ هذه الصفات: صفات نارية، كما أنَّ إبليس لما كان ناريًّا فلا جرم وقع في الحسد.