الصفحة 24 من 148

وهذا القول الذي ذكره الأشعري هنا: هو قول أبي هاشم المشبِّه، الصوفي، الشيعي، مؤسِّس هذا الدين، أو مِن مؤسِّسيه -كما قلنا -.

يقول الإمام الأشعري: وكان في الصوفيَّة رجلٌ يُعرف بأبي شعيب: يزعم أنَّ الله يُسرُّ ويَفرح بطاعة أوليائه، ويغتمُّ، ويحزن إذا عصَوْه -يعني: كَفَرح المخلوقين وكغَمِّهم-.

ويقول: وفي النُّساك قومٌ يزعمون أنَّ العبادة تبلغ بهم إلى منزلةٍ تزول عنهم العبادات، وتكون الأشياء المحظورات على غيرهم - من الزنا، وغيره: مباحات لهم.

وفيهم من يزعم: أنَّ العبادة تبلغُ بهم أنْ يروا الله سبحانه وتعالى، ويأكلوا مِن ثمار الجنَّة، ويعانِقوا الحورَ العين في الدنيا، ويحارِبوا الشياطين.

ومنهم مَن يزعم: أنَّ العبادة تبلغ بهم إلى أن يكونوا أفضلَ مِن النَّبيِّين، والملائكة المقرَّبين.

هذا كلام الإمام الأشعري، وهو يؤكِّد ما قاله الإمام قشيش، ويذكر عنهم قضية سقوط التكاليف وسقوط التعبدات، وأنَّ الإنسان يترقَّى -كما يقول الصوفيَّة أنَّ الله تعالى يقول {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} ، فإذا جاء اليقين أو إذا وصلت إلى الحقيقة: سقطتْ عنك الشريعة ؛ لأنَّ المريد عندهم - أو الصوفي - يبدأ مُريدًا، ثمَّ سالكًا، ثم واصلًا، الواصل: وصل للحقيقة، وسقطت عنه التكاليف، وسقطت عنه التعبدات.

هذا الكلام يقوله الإمام الأشعري -وهو المتوفى سنة 324 هـ- أي: أيضًا ما يزال متقدمًا بالنِّسبة لانتشار الصوفيَّة، ولم يذكر أنَّ هؤلاء صوفيَّة أبدًا، إنَّما قال:"هؤلاء نساك"، وهذا القول لاشك أنَّه قول زنادقةٍ، وكفَّارٍ، سيحكيه على أنَّهم قومٌ يدَّعون، أو ينتسبون إلى هذه الأمَّة، وليسوا مِن هذه الأمَّة، ليسوا مِن أمَّة الإسلام، ولا مِن أمَّة محمَّد صلى الله عليه وسلم، فلنرى كيف أنَّ هذا القول أصبح دينًا عند المتأخرين من المسلمين المنتسبين للإسلام من الصوفيَّة، ويدَّعون مع ذلك أنَّهم هم أهل السنَّة والجماعة!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت