هذا كلام الإمام قشيش بن أصرم رحمه الله، المكتوب قبل منتصف القرن الثالث الهجري - حوالي 240هـ، أو هكذا - كَتَب الكتاب، هذا الكلام كما لاحظنا هو عقيدة الصوفية، الحب - حبُّ الله كما يدَّعون -، تحريم الدنيا، تحريم الحلال، دعوى أنَّهم يرون الله، ويخاطبونه في الدنيا، وأنَّه يحدِّثهم … إلى غير ذلك مِن الدعاوى: هي دين الصوفية، لكن لاحظ أنَّ الإمام قشيش لم يقل:"الصوفيَّة"؛ إنما قال:"الزنادقة"- قال: هذه مذاهب قوم مِن الزنادقة -، وصدق هذا هو مذهب الزنادقة في حقيقته.
ننتقل إلى مصدر بعده، وهو من أوثق المصادر في الخلافات، والفرق: وهو كتاب"مقالات الإسلاميين"للإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله الذي رجع إلى مذهب أهل السنَّة والجماعة، وإن كان الأشاعرة ما يزالون يتَّبعون ما كان عليه قبل رجوعه، نسأل الله أن يهديهم إلى الحق.
يقول - في صفحة (288) من طبعة هيلموتايتر - الثالثة: هذه حكاية قولِ قومٍ مِن النُّساك - والنساك: هو أيضًا اسم عبَّاد الهند - طبعًا تَرجم لهم - وهي مأخوذة مِن النسك، أو التعبد.
وهذا هو الذي ترجم به عبد الله بن المقفع صوفية الهند، وسمَّاهم:"النُّساك"في كتاب"كليلة ودمنة"، فيسمَّى العابد: النَّاسك.
يقول: وفي الأمَّة قوم ينتحلون النُّسك يزعمون أنَّه جائزٌ على الله سبحانه الحلول في الأجسام، وإذا رأوا شيئًا يستحسنونه قالوا: لا ندري لعله ربنا!!، ومنهم من يقول: إنَّّه يرى الله سبحانه وتعالى في الدنيا على قدر الأعمال! فمَن كان عمله أحسن: رأى معبوده أحسن! ومنهم مَن يجوِّز على الله سبحانه وتعالى المعانقة، والملامسة، والمجالسة في الدنيا، وجوزوا مع ذلك على الله تعالى -على قولهم- أنْ نلمسه، ومنهم مَن يزعم أنَّ الله سبحانه ذو أعضاء، وجوارح، وأبعاض لحم، ودم على صورة الإنسان له ما للإنسان مِن الجوراح - تعالى ربُّنا عن ذلك علوًّا كبيرًا -.