الصفحة 22 من 148

يقول: ومنهم صنف مِن الرَّوْحانيَّة زعموا أنَّ حُبَّ الله يغلب على قلوبهم، وأهوائهم، وإرادتهم حتى يكون حبُّه أغلب الأشياء عليهم ؛ فإذا كان كذلك عندهم: كانوا عنده بهذه المنزلة: وقعت عليهم الخُلة مِن الله فجعل لهم السرقة، والزنا، وشرب الخمر، والفواحش كلها على وجه الخُلة التي بينهم وبين الله لا على وجه الحلال - يعني: تحل لهم على وجه أنَّهم أخلاء لله، وسيأتي على هذا نقولٌ كثيرةٌ وشواهد تدل على ذلك عند الصوفية - يقول: كما يحل للخليل الأخذ مِن مال خليله بغير إذنه، منهم:"رباح"و"كليب"، كانا يقولان بهذه المقالة ويدْعُوَان إليها، - وهؤلاء أيضًا ممن ذُكر أنَّهم مِن أئمَّة التصوف القدامى -.

يقول: ومنهم صنفٌ مِن الرَّوْحانية زعموا أنَّه ينبغي للعباد أنْ يدخلوا في مضمار الميدان حتى يبلغوا إلى غاية السبقة، منتظمين لأنفسهم - يعني: تجميعها - وحملها على المكروه فإذا بلغت تلك الغاية: أعطى نفسَه كلَّ ما تشتهي، وتتمنى، وإنَّ أكْلَ الطيبات كأكْل الأراذلة مِن الأطعمة، وكان الصبر، والخبيث عنده بمنزلة، وكان العسل، والخل عنده بمنزلة! ؛ فإذا كان كذلك: فقد بلغ غاية السبقة، وسقط عنه تضمير الميدان، وأتْبع نفسه ما اشتهت، منهم ابن حيان كان يقول هذه المقالة.

ويقول رحمه الله: ومنهم صنف يقولون إنَّ ترك الدنيا: إشغال للقلوب، وتعظيم للدنيا، ومحبة لها، ولمَّا عظُمت الدنيا عندهم: تركوا طيِّب طعامها، ولذيذ شرابها، وليل لباسها، وطيب رائحتها ؛ فأشغلوا قلوبهم بالتعلق بتركها، وكان من إهانتها مواتات الشهوات عند اعتراضها حتى لا يشتغل القلب بذكرها، ويعظم عنده ما ترك منها.

قال: و رباح وكليب كانا يقولان هذه المقالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت