الصفحة 19 من 148

يقول: فكنتُ أنا، ورسول الله صلى الله إليه وسلم، وأخي عبد القادر - يعني: عبد القادر الجيلاني شيخ القادرية - خلفي، وابن الرفاعي -يعني: أحمد الرفاعي شيخ الرفاعية- خلف عبد القادر، ثم التفت إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال:يا إبراهيم سر إلى مالك - خازن النيران - وقل له يغلق النيران، وسر إلى رضوان - خازن الجنة - وقل له يفتح الجنان، ففعل مالك ما أُمر به، وفعل رضوان ما أُمر به!!…إلى آخر ما ذكره من الكلام.

نعود إلى البيروني: انتقل إلى صفحة (66) من الكتاب - إن كان الكتاب عندك -:

يقول: وإلى طريق"باتنقل"-هذا الهندي الذي سبق ذكره - ذهبت الصوفية في الاشتغال بالحق، فقالوا: مادمتَ تشير فلستَ بموحدٍ ؛ حتى يستولي الحقُّ على إشارتك بإفنائها عنك، فلا يبقى مشيرٌ، ولا إشارةٌ - أي:"وحدة الوجود الكاملة"-.

ويقول: ويوجد في كلامهم ما يدل على القول بالإتحاد ؛ كجواب أحدهم عن الحقِّ، وكيف لا أتحقق مَن هو أنا بالإنيَّة، ولا أنا بالأَيْنِيَّة.

هذا كلام أحد أئمَّة التصوف سئل عن الله فأجاب بأنه هو يعنى نفسه!.

وقول أبي بكر الشبلي - وهو مِن أئمَّة التصوف - يقول: اخلع الكلَّ تصل إلينا بالكلية فتكون ولا تكون، إخبارك عنا - يعني: الكلام الذي تقوله هو عنَّا -، وفعلُك فعلُنا.

وكجواب - والكلام ما يزال البيروني - أبي يزيد البسطامي، وقد سئل بم نلت ما نلت ؟ قال: إنِّي انسلختُ مِن نفسي، كما تنسلخ الحيَّةُ مِن جلدها، ثم نظرتُ إلى ذاتي فإذا أنا هو.

وقالوا في قول الله تعالى: { فقلنا اضربوه ببعضها } : إنَّ الأمر بقتل الميت لإحياء الميت: إخبارٌ أنَّ القلب لا يحيا بأنواع المعرفة إلا بإماتة البدن بالاجتهاد، حتى يبقى رسمًا لاحقيقة له، وقلبك حقيقة ليس عليه أثر مِن المرسومات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت