وقالوا: إنَّ بين العبد وبين الله ألف مقام مِن النُّور والظلمة، وإنَّما اجتهاد القوم في قطع الظلمة إلى النُّور، فلمَّا وصلوا إلى مقامات النُّور: لم يكن لهم رجوعٌ. انتهى كلام البيروني
وهو يقول إن هذا الكلام بعينه هو كلام الهنود وهو الذي سار عليه أئمة التصوف.
أقول: إنَّ الثابتَ مِن الكتب التي كتبها كثيرٌ مِن المعاصرين عن الصوفية، ومِن القدماء: أنَّ أولَّ مَن أسَّس التصوف: هم الشيعة، وأنَّ هناك - بالذات - رجليْن كانا لهما دورٌ في ذلك:
الأول: يسمَّى"عبدك"، والثاني: يسمَّى"أبو هاشم الصوفي"، أو أبو هاشم الشيعي، فـ"عبدك"، و"أبو هاشم"هؤلاء هما اللذان أسَّسا دين التصوف.
عندما نريد أن نتحدث عن"عبدك"، وعن أبي هاشم: ننتقل إلى مصدرٍ مهمٍّ جدًّا مِن مصادر الفِرَق الإسلاميَّة وهو كتاب"التنبيه والرد"لأبي الحسين الملْطي الشافعي رحمه الله.
ومِن المهم جدًّا مِن الناحية الوثائقيَّة أنْ تعرف أنَّ كتاب الملطي هذا منقولٌ عن كتاب الإمام قشيش بن أصرم - وهذا رجلٌ، عالِمٌ، إمامٌ، ثقةٌ، وهو شيخ الإمام أبي داود، والنسائي، وهو مِن الأئمَّة المعاصرين للإمام أحمد توفى سنة 253هـ -، وهذا يعطي كتابَه أهميَّة كبيرة ؛ لأنَّه متقدم في الفترة المبكرة جدًّا التي لم تكن كلمة صوفي فيها قد شاعت وقد انتشرت، فماذا قال الإمام قشيش بن أصرم رحمه الله - كما نقل عنه الملطي-، ماذا قال عن هذه الفِرق - عن"عبدك"، وعن أبي هاشم، وعن جابر بن حيان الذي يقال له جابر الكيميائي - وهو أيضًا ممن نُسب أنَّه أول مَن أسَّس التصوف وقد قرأت له مجموعة رسائل طبعها أحد المستشرفين يظهر فيها بجلاء أنَّ الرجل شيعي تمامًا، وقد عاش جابر في القرن الثاني-.