إنَّما المقصود من ذلك: أنَّه يقول: إن هناك كتاب هندوسي اسم الكتاب"باتنقل"، وأنا سألت بعض إخواننا - هنا - الهنود عن كتاب"باتنقل"، يقول: إنَّ الكتاب معروف إلى الآن، وأنَّه مِن كتب الأديان عند الهندوس، وفي إمكانكم أنْ تسألوا إذا كان لكم إخوة، أو ناس في أمريكا - حتى من الهندوس - أنْ تسألوهم عن الكتاب.
كتاب"باتنقل"هذا يقول البيروني - بعد أن تكلم عن قضية الإتحاد هذه - يقول: وإلى مثل هذا إشارات الصوفية في العارف إذا وصل إلى مقام المعرفة ؛ فإنَّهم يزعمون - أي: الصوفية - أنَّه يحصل له روحان: قديمة لا يجري عليها تغير، أو اختلاف، بِها يعلم الغيب! ويفعل المعجز!، وأخرى بشرية للتغير، والتكوين، ما يبعد عن مثله أقاويل النصارى.
لاحظ أنَّ البيروني يربط بين كلام الصوفية، وبين أقاويل النصارى، وأنَّهم يقولون: إنَّ العارف له روحان: روح أزليَّة ثابتة، وروح حادثة، وهي التي تعتريها البشرية، أي: كما قال النصارى في عيسى بن مريم عليه السلام!!.
وأنا في إمكاني الآن أنْ أقرأ عليك ما يدل على هذه العقيدة عند الصوفية:
يقول إبراهيم الدسوقي المتوفى سنة 676هـ، وهو مِن أكبر الطواغيت الصوفيَّة المعبودين حاليًا في مصر، وهو وصل عندهم إلى درجة القطبية العظمى - وسنشرح لك إن أمكن ما معنى القطب الأعظم، وما هي خصائصه -، يقول الدسوقي - كما في ترجمته من"طبقات الشعراني"- الجزء الأول صفحة (157) : قد كنتُ أنا، وأولياء الله تعالى أشياخًا في الأزل، بين يدي قديم الأزل، وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الله عز وجل خلقني مِن نور رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني في الأزل -، وأمرني أن أخلع على جميع الأولياء، فخلعتُ عليهم بيدي - يعني: ألبسهم - فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا إبراهيم أنت نقيبٌ عليهم - أي:على الأولياء -.