نحن الآن في هذا العصر عندما نقول: هذه الكلمة لا تضاف في الأذان ؛ يقولون: كيف لا تضاف، وعندنا أحاديثُ صحيحةٌ على أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم هو سيد ولد آدم، وأنَّه كذا، وأنَّه كذا ؟ وأنتم تنكرون سيادة الرسول! أنتم تكرهون الرسول! أنتم تعادون الرسول! فيهاجموننا بهذا الكلام ؛ بينما أصلُ القضية لم يكن أنَّهم قرؤوا البخاري ومسلم، وجدوا أحاديث السيادة، وضعوها في الأذان، أصلها رؤيا، فالصوفيَّة تعتمد في مصدر التلقِّي على المنامات، على الأحلام، على التخيُّلات، على التكهنات، على ما يسمونه"الذوق"، أو الوجد، أو الكشف، هذا هو مصدر القوم.
فبعد ذلك يأتي مَن يفلسف هذه الأشياء التي ثبتت عندهم، ووصلتهم من هذا الطريق، يأتي من يفلسفها ويقول إنَّ لها أصلًا، إنَّها تقوم عليها الأدلة الشرعيَّة، إنَّها مأخوذة مِن الكتاب والسنَّة، ثم يزعمون - كما زعم الرفاعي - أنَّهم هم أهل السنَّة والجماعة، وهم الذين على الحق، وأنَّ المخالفين لهم: مِن الخوارج، أو مِن الغلاة، أو مِن المتنطعين، أو مِن التكفيريين، إلى آخر هذا الهراء.
أقول: إنَّني سأستعرض معك الآن بعضَ الكتب التي تدل على أصل التصوف، مثلًا بين يدي الآن كتاب للبيروني"تحقيق ما للهندي من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة"، الكتاب ألَّفه أبو الريحان البيروني، وهو ليس مِن أئمَّة أهل السنَّة والجماعة، هو رجلٌ، مسلمٌ، مؤرِّخٌ، تستطيع أن تقول - بالأحرى - جغرافيٌّ، ومتكلمٌ، ومتفلسفٌ، ذهب إلى الهند يبحث عن أديانها، وعن عقائدها، ويكتب عن جغرافيتها، وعن أرضها، وعن علومها ؛ هذا الرجل ألَّف الكتاب، وذكر فيه حقائق لا يمكن أن يُتهم بأنَّه تواطأ فيها مع أهل السنَّة والجماعة.