مثلًا: يقول في صفحة (24) ، منهم: مَن كان يرى الوجودَ الحقيقي للعلة الأولى فقط، لاستغنائها بذاتها فيه، وحاجة غيرها إليه، وأنَّ ما هو مفتقر في الوجود إلى غيره: فوجوده كالخيال غير حقٍّ، والحقُّ هو الواحد الأول فقط، وهذا رأي السوفية - كتبها بالسين -، وهم الحكماء، فإنَّ سوف باليونانية: (الحكمة) وبها سمي الفيلسوف: بيلاسوفا، أي: محب الحكمة، ولما ذهب في الإسلام قوم إلى قريبٍ مِن رأيهم -أي: رأي حكماء الهند - سُمُّو باسمهم - أي: الصوفيَّة -، ولم يَعرف اللقبَ بعضُهم فنسبهم للتوكل إلى الصُفَّة وأنَّهم أصحابها في عصر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ثمَّ صُحِّفَ بعد ذلك، فصُيِّر مِن صوف التيوس! الخ.
ويقول بعد ذلك: إنَّ المنصرف بكليته إلى العلة الأولى متشبهًا بها على غاية إمكانه: يتحد بها عند ترك الوسائط، وخلع العلائق، والعوائق.
ويقول - في الوحدة هذه"وحدة الوجود": وهذه آراء يذهب إليها السوفية لتشابه الموضوع.
يتكلم عن ديانة الهند، وعن فلاسفة الهند - هؤلاء الملاحدة -، ثم يذكر أنَّ الصوفيَّة يذهبون إليها لتشابه الموضوع.
فالرجل يقول: إن الصوفيَّة هم حكماء الهند، وأنَّ اسمهم هو"السوفية"، وأنَّ ما يُطلق عليهم مِن الأسماء، أو يُطلق عليهم مما حدث للاسم مِن التصحيف - فقيل: إنَّه مِن الصوف أو غير ذلك: هذا ليس له حقيقة.
والقشيري نفسه في"الرسالة"يقول: ليس للاسم أصل في اللغة العربية - والقشيري مِن أئمَّة الصوفيَّة له كتاب"الرسالة"- وهو صادقٌ في ذلك.