الصفحة 15 من 645

ومعظم الكتب التي هي لمسلمين كذلك إنما تقوم على شرح مفاهيم الإسلام وتعاليمه وأحكامه التي يجب علي المسلمين إتباعها وعقائده التي عليهم أن يؤمنوا بها ومما تشرحه هذه الكتب ما ينفي صلب المسيح أو ألوهيته دون أن يكون ذلك منها محاولة للتعريض بالمسيحية كما هي مستقرة اليوم لدي من يدينون بها وإنما لمجرد شرح الإسلام وما جاء به القرآن الذي يؤمن المسلمون بتنزيله من عند الله .

وثمة أمر معين يلاحظ بوضوح في هذه الكتب ، بل في الكتب الدينية المسيحية والإسلامية على اختلاف مناهج البحث فيها ويجعل هناك دائمًا ثمة فارقًا واضحًا بين الكتب المسيحية والكتب الإسلامية عمومًا ويقوم هذا الفارق على كيفية النظر إلى الكتب السماوية السابقة ، فعلي أن المسيحية والإسلام يجتمعان معًا على الإيمان بجميع الرسل والكتب السماوية السابقة على المسيح فإن المسيحيين وحدهم هم الذين يعنون بالكتب السابقة حتى أنهم يجمعونها جميعًا معًا ويلحقون بها الأناجيل وما تلاها من أعمال ورسائل ويجعلون من هذا كله كتابًا واحد يؤمنون به جميعه ويسمون بالكتاب المقدس مؤكدين ومنفذين بذلك قول المسيح عليه السلام ( لا تظنوا أني جئت لأنقض القاموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل ) .

وإذ يقيم المسيحيون إيمانهم على أساس من الإيمان بالكتاب المقدس جميعه على هذا النحو فإنهم لذلك لا تكاد كتاباتهم تخلو إطلاقًا من الإشارة إلى آيات في الكتب السابقة على الأناجيل ، محاولين دائمًا الربط بين ما جاء في الكتب السابقة وبين رسالة المسيح عليه السلام ، ويخرجون من ذلك إلى ما يعتقدون أنه يكون وحدة كاملة يقوم عليها دينهم كله وكل معتقداتهم بشأنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت