الصفحة 16 من 645

وكان مفهوما أن يكون هذا هو عين ما يفعله المسلمون الذي يؤمنون إيمانًا نابعًا من دينهم كما سبق بتنزيل الكتب السابقة من الله ، وبأنها مما يجب أن يؤمنوا به بما في ذلك رسالة المسيح نفسه عليه السلام ، إلا أننا نرى أن المسلمين رغم ذلك يكادون أن يغفلوا هذه الكتب إغفالًا تامًا حتى ليسقطونها تمامًا من اعتبارهم وهم يبررون ذلك بأنه ما دام قد جاء في القرآن أن المسيح عليه السلام لم يصلب وأنه ليس إلهًا بأي حال من الأحوال وأنه قد بشر برسول يأتي من بعده اسمه أحمد ولا يجدون في الأناجيل شيئًا من ذلك بل يجدونها توكد صلب المسيح وألوهيته ولا تشير إلى رسول يأتي من بعد المسيح فلابد إذن أن تكون هذه الأناجيل مزورة ولذا يجب إسقاطها من الاعتبار ونفس الأمر يسري على ما سبق الأناجيل من كتب ولذا يسقطونها من الاعتبار تقريبًا ، ثم هم يجدون في القرآن وأحاديث الرسول عليه السلام الكفاية التي تغنيهم عن الكتاب المقدس نفسه لما ورد فيه من أخطاء وتزوير وهم لن يسلموا من الوقوع في أخطائه إذا أخذوا به كما هو واعتبروه كتابًا صحيحًا (1) .

ولعل هذا المنهج في البحث لا يعاب على أصحابه ولا محل لنقده فكل يقتصر على شرح دينه ومعتقداته بشأنه وكل يتوجه بكتاباته إلى من يدينون بنفس دينه دون أن يتعرض للدين الآخر إلا فيما يتعلق بشرح عقيدته هو ، وإنما البحث وفق هذا المنهج لا يجدي في البحث المقصود عن الحقيقة بين المسيحية والإسلام ، إذ هو يفترض ابتداء الإيمان بمفهومات المسيحية كما استقرت لدي المسيحيين والتسليم بها أو يفترض ابتداء الإيمان بما جاء به الإسلام والتسليم بصحة ما قال به القرآن والبحث على هذا الأساس إنما هو مصادرة للحقيقة لأنه إنما يقوم على أساس من افتراض ثبوتها على نحو معين ابتداء بينما نفس الافتراض هو ما نقصد الوصول إلى الحقيقة بشأنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت