الصفحة 14 من 645

ثم هناك ثالثًا كتب أخرى يستشعر القارئ لها بمدي الألم الذي يحسه كاتبوها (مسيحيين كانوا أو مسلمين) لأن يروا أناسًا اجتمعوا على الإيمان بالله وكتبه ورسله ، ثم انتهوا رغم ذلك إلى فرقة هي أبعد ما تكون عن أي لقاء ولذلك يقومون بما يرونه واجبهم في محاولة لجمع الشمل وتوحيد الكلمة فيحاول مسيحيون أن يثبتوا صحة مفهومات المسيحيين ومعتقداتهم من القرآن نفسه محاولين إثبات أن القرآن وبالتالي الإسلام لا يتعارض مع مفهومات المسيحيين واعتقادهم في بعض الأمور التي يختلف المسلمون معهم فيها ، بينما نري من المسلمين من يحاول التقريب بين المسيحية والإسلام بالتسليم ابتداء بأن ثمة خلافات لابد من الاعتراف بها بينهما دون أن يجوز أن تقف هذه الخلافات عائقًا عن أن تتعاون كل من الثقافة المسيحية والثقافة الإسلامية فيما يتفقان عليه انتصارًا لقضية التدين جملة.

وهناك أخيرًا طائفة أخرى من الكتب يبين من منهجها أنها لا تستحق التفكير في بحثها وهي تلك الكتب التي لا هم لها إلا التعرض للدين الآخر بالهزء والتجريح دون أن تتبع أي أسس سليمة أو مقبولة للبحث ولذا تكفي هذه الإشارة إليها مع إسقاطها بعد ذلك من التفصيل الذي سيلي في نقد المناهج السابقة .

الفصل الأول

الكتب التي تتعرض لدين واحد دون الآخر

قلنا أن الكتب التي تتعرض لدين واحد دون الآخر هي الأعم الأغلب من الكتب الدينية للمسيحيين والمسلمين على السواء ، فمعظم الكتب التي هي لمسيحيين إنما تشرح مفاهيم المسيحية ومعتقدات المسيحيين بشأنها كما استقرت لديهم وتحاول إثبات صحة هذه المفاهيم ، دون أن تتعرض في ذلك للإسلام في شيء ولعل ذلك منها إنما هو اكتفاء بعدم الاعتراف بالإسلام كدين من عند الله وهو ما يفهم منها صراحة أو ضمنًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت