منهج البحث
الباب الأول
رأينا في التمهيد ما لمنهج البحث من أهمية في الحكم على البحث نفسه ، ولذا كان من الأهمية بمكان أن نبدأ ببيان المنهج أو الأسس التي سيقوم عليها البحث ، ويقتضي هذا التعرف على باقي المناهج التي تتناول نفس الموضوعات ، لبيان المقبول منها وأسباب قبوله ، وغير المقبول منها وعلة رفضه ، ويتطلب هذا بدوره تناول كل منهج منها بشيء من الشرح والتفصيل والنقد ، وذلك كله يجعل من اختيار منهج البحث وأسس البحث موضوعًا متكاملًا في حد ذاته ، يلزم إفراد باب مستقل له.
وطبيعي أن يكتب العديدون في شرح المسيحية ، وأيضًا في شرح الإسلام ، وطبيعي أن يكتب المسيحيون في تأييد معتقداتهم وإثباتها ، وأن يكتب المسلمون في تأييد معتقداتهم وإثباتها ، ولما كان هؤلاء وأولئك ينتهون إلى طرفي نقيض ، فمن الطبيعي أن تختلف المناهج والأسس التي يقيمون عليها أبحاثهم وكتاباتهم وهو ما سنعرض له بعد بشيء من التفصيل ولكن نسبقه ببيان موجز في التعريف بهذه المناهج ثم نفرد بعده فصلًا مستقلًا لكل منها وننتهي ونختم هذا الباب بفصل أخير عن المنهج أو الأسس الواجب اتباعها في البحث للوصول إلى الحقيقة والتي سنلتزم بها في هذا البحث .
وأما المناهج التي يقيم الكتاب أبحاثهم على أساسها فهي لا تخرج عن أربعة مناهج: