فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 32

من المروءة أن نحفظ محارمنا من كل فعل لا يليق، فلا تخرج البنات والزوجات في حال من التبذل والتعري، والعباءات المخصرة وغير ذلك مما لا يليق، أو تذهب لتعمل في مكان مختلط، أو في مكان يزرى بها وبأهلها.

كذلك تكون المروءة في الإغضاء، واحتمال عثرات الإخوان، والإغضاء عنها أن نعفو عن الهفوات، فكل إنسان يخطيء ويهفو ويزل.

ومنها أن نسامح الناس في الحقوق وفي الواجبات، وأن نصفح عنهم كرمًا وأن ننظر في هذه الهفوات والأخطاء والجنايات التي يجتنونها، إذ منها ما تكون قضايا تافهة، فالحر لا يقف عندها ولا ينقر فيها، ولا يستوقفهم معها، وإنما يغفرها ويطرحها؛ لأن العتب مستقبح، ومن هجر أخاه من غير ذنب كان كمن زرع زرعًا ثم حصده من غير أوانه:

وشر الأخلاء من لم يزل ... يعاتب طورًا وطورًا يذم

يريك النصيحة عند اللقاء ... ويبريك في السر بري القلم

وأما الجنايات الكبيرة في حقك، فهذه إما أن يكون قد أخطأ وزل فهذا ينبغي أن تغفر له خطأه لا سيما إذا اعتذر، وقد قال الشافعي -رحمه الله-:"من اعتذر إليه فلم يقبل فهو حمار"وزلة المخطئ هدر، ولهذا قيل: لا تقطع أخاك إلا بعد العجز عن استصلاحه بحق الصديق كما يقول الأحنف بن قيس:"أن تحتمل له ثلاثًا: ظلم الغضب، وظلم الدالة -يعني ثقته بك وإدلاله عليك- وظلم الهفوة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت