فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 32

من المروءة في الترك أن تترك الخصام لا سيما في السفر، اقرأ في تراجم الأئمة، يقول: وكان -رحمه الله- قليل المخالفة في السفر، والحال اليوم هذا يقول: الطريق يمين، وهذا يقول: الطريق يسار، وهذا يقول: نجلس عند هذه المحطة، وهذا يقول: نجلس هنا، وآخر ذو مروءة يقول: الذي يروق لك، نجلس حيث شئت فالأمر في هذا سهل، وإنما غاية مطلوبي هو أن يحصل لك الراحة في هذا السفر، وأن تأنس به وألا يلحقك به كدر ولا عناء، وهكذا يكون الرفيق، أما المعاسرة في كل شيء بمجرد ما يركب السيارة، فهذه مشكلة.

بل ترى أحيانًا ولربما تستغربونها -لكنها حقيقة رأيتها بعيني- رأيت رجالًا يتشاجرون من يجلس عند النافذة، حتى يحتقر الإنسان نفسه ويستحيي أنه في مثل هذا المكان!

من الذي ابتلاه حتى صار بهذه المثابة عند قوم بهذه العقول، يترك المعاتبة والمطالبة والمماراة، يترك الاستقصاء في طلب الحقوق، وكف الأذى عن أصحابه ورفقائه وجيرانه، وقد قيل: ما استقصى كريم قط، ولذلك في قوله تبارك وتعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [ (228) سورة البقرة] ، فسره بعض السلف فقال: ما أحب أن أستوفي حقي منها -أي من الزوجة- فالكريم يرى أشياء ويغض الطرف ويفوت، ما يقف عند كل قضية صغيرة وكبيرة ويقيم مشكلة، لماذا جئت وأنت نائمة؟ لماذا تأخرت اليوم في الغداء؟ لماذا الغداء كثير الملح؟ لماذا هذا الطعام بارد؟ لماذا الأطفال لم يناموا؟ لماذا؟ لماذا؟

إذا كنت هكذا تعاتب على كل شيء فستكون ثقيلًا ممولًا ممجوجًا يكرهك أقرب الناس إليك، لا مروءة لك، وهذا أمر لا يليق بك.

وليس من المروءة استخدام الضيف، فهذا عمر بن عبد العزيز جاءه ضيف وجلس معه -رجاء بن حيوة- فانطفأ السراج، فأراد أن يقوم رجاء قال: لا، ليس من المروءة أن يستخدم الرجل ضيفه.

إذا جاء الضيف يريد أن يأخذ منك الشاي أو القهوة أو غير ذلك ليقوم بذلك عنك، فقل له: لا، ليس من المروءة أن يكرم الرجل في داره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت