ومن القبيح والأفعال المشينة أن يطالب امرأته بأموالها ويؤذيها في الطلب والإلحاح، بعض النساء تقول: تزوجت قبل أيام أو أسابيع، ثم بدأ يلح علي يطلب أموالًا ويكرر الطلب ويلح به، فإذا امتنعت غاضبني وخرج، ثم يهددها بالطلاق، أو بجعلها في حجرة في بيته عند امرأته الأولى، أو غير ذلك مما يضيق به عليها، مع أنها شارطته ابتداءً على استقلالها في بيت لها، وألا يتعرض لمالها وما إلى ذلك، ثم يقلب عليها ظهر المجن، وهذا لا يليق.
الكريم يترفع فلا يطالب امرأته أن تنفق عليه، الرجل هو الذي ينفق، {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [ (34) سورة النساء] ، فهو يقوم بحوائج أهله، ولا يحوج أهله إلى جيرانه أو غيرهم ليقوموا بحاجاتهم ليوصلوهم، أو ليطعموهم، ليذهبوا بهم إلى المستشفى أو غير ذلك.
من عف خف على الصديق ... وأخو الحوائج وجهه مملولُ
وأخوك من وفرت ما في كيسه ... فإذا عبثت به فأنت ثقيلُ
مع أن الناس لحمة لا يستغني بعضهم عن بعض، وإنما ذلك يكون في المعاونة، وأما على سبيل الإفضال، فكن أنت المتفضل لا المتفضل عليك.
ومن شأن صاحب المروءة في باب الترك ألا يتبرم من ضيق العيش، ويتشكى ولا يبذل ماء حيائه وكرامته في السعي لما يجعل عيشه في سعة أو في ثراء أو نحو ذلك بالحيل، أو يطلب زكوات الناس وأوساخ أموالهم، أو يحتال عليهم بتجارات ومساهمات ومعاوضات غير حقيقية، فيتوسع في التصرف بأموالهم بسكنى القصور الفارهة والمراكب الجيدة غالية الثمن، فيكون منتفشًا منتفخًا بمال غيره، ليس هذا من فعل أهل المروءات، ولا يفعله الكريم، بل الكريم يده نزيهة، لا يأخذ من أحد قليلًا ولا كثيرًا، واليد العليا خير من اليد السفلى.
ونفس حرة لا يزدهيها ... حلى الدنيا وزخرفها المعار
يبيت الحق أصدق حاجتيها ... وكسب العز أطيب ما يعار