فإن قال قائل: في هذا إشكال وهو:
( أن أبا هريرة سأل عن آية من كتاب الله ، وهذا يوهم أنه يريد حفظ كتاب الله ، وهو لا يريد إلا الأكل"0 فهل يكون هذا من باب إرادة الدنيا بعمل الآخرة ؟"
الجواب: لا ، لأن الرجل ما قرأ لو قرأ من أجل أن يقال تفضل كما يفعل بعض القراء في المسجد الحرام تجد خمسة أو ستة أو عشرة ـ لكنهم قلوا الآن بحمد الله ـ يقرءون القرآن بأصوات عالية من أجل أن يجتمع الناس إليهم فيعطونهم مالًا0 هؤلاء ليس لهم في الآخرة من خلاق ، لكن أبا هريرة ما قرأ شيئًا ، قال فقط أخبرني عن آية كذا ، أخبرني عن آية كذا ، فيخبره ويمشي ، ويظن أنه قد نسي فيحتاج إلى تذكرها )0
يقول: ( ثم مر بي أبو القاسم ) وفيها إشكال أيضًا وهو:
أن الله نهى أن يدعى النبي صلى الله عليه وسلم كما يدعى الناس ، بل يقال يا نبي الله ، يا رسول الله ، وهنا قال: مربي أبو القاسم 0
الجواب: أن الخبر غير الطلب فالمنهي عنه أن يقول يا أبا القاسم يا محمد ، أما الخبر فلا باس به0
3-في هذا الحديث دليل على ما أشار إليه البخاري رحمه الله في بيان كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتخليهم عن الدنيا0
4-حال أبا هريرة رضي الله عنه وما كان عليه من قلة ذات اليد ، وأنه بلغ به الفقر إلى ما سمعتم0
5-وفيه دليل على جواز التعريض وذلك في جلوسه في الطريق فطلبه أن يفتح عليه في الآيات ، مع أنه لا يجهل الآية ، لكن من أجل أن يستتبعه حتى يشبعه ، وفيه فراسة النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى أبا هريرة فعرف ما في نفسه وما في وجهه0