ولكن هذا الحديث أيضًا لا يدل على فضل الفقر لأن الفقر شيء يبتلي الله العبد به ، ولكن الصبر على الفقر هو الذي فيه الفضل لأنه من كسب العبد ، وكم من إنسان حرص حرصًا عظيمًا على المال ولم يدركه ، وكم من إنسان تسبب بأسباب ضئيلى فأدرك المال ، وكم من إنسان لم يتسبب فجاءه المال ، أليس كذلك ؟ هذا شيء مشاهد0
من الناس من يكون ذكيًا شاطرًا جيدًا في اكتساب المال لكنه لا يريح بل كلما اشترى شيئًا خسر ، ومن الناس من يكون سببه ضعيفًا لكنه يحصل على خير كثير ، كلما اشترى سلعة ارتفعت قيمتها فباع ما اشتراه بعشرة بمائة مثلًا ، هذا يغتني بوقت قصير ، ومن الناس من يأتيه المال بلا سبب ، يموت له قريب غني فيرث المال من بعده فيصبح غنيًا فالفقر ليس من كسب العبد حتى يقال أن الإنسان يثاب عليه لكن يثاب على الصبر على الفقر ، وحينئذٍ تأتي المسألة هل الأفضل الفقير الصابر أم الغني الشاكر ؟
[ وذكر أحد طلبة العلم أن: البخاري في الترجمة لم يفضله على الغني إنما أثبت له فضلًا فقط ] نعم الفقر نفسه ليس فيه فضل إنما الصبر هو الذي فيه الفضل0
الحديث الثالث:
عن عمران بن حصين رضي الله عنهما: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اطَّلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء ، واطَّلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء ) تابعه أيوب وعوف ، وقال صخر وحمَّار بن نجيح: عن أبي رجاء عن ابن عباس0
الحديث الرابع:
عن أنس رضي الله عنه قال: ( لم يأكل النبي صلى الله عليه وسلم خوان حتى مات ، وما أكل خبزًا مُرققًا حتى مات ) 0
الحديث الخامس:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( لقد تُوفي النبي صلى الله عليه وسلم وما في رفِّي من شيء يأكله ذو كبد ، إلا شطر شعير في رفٍّ لي ، فأكلت منه حتى طال عليَّ ، فكلته ففني ) 0
في حديث ( اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء 000 ) فوائد منها: