حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا وائل قال: ( عدنا خبابًا فقال: هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نريد وجه الله ، فوقع أجرنا على الله تعالى ، فمنا من مضى لم يأخذ من أجره شيئًا ، منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد وترك نمرة ، فإذا غطينا راسه بدت رجلاه ، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه ، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه ونجعل على رجليه الإذخر ، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدِبُها ) 0
الصحابة رضي الله عنهم هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم يريدون وجه الله ، فمنهم من مضى ولم يأخذ من أجره شيئًا ، أي لم يأخذ من الغنائم شيئًا وعوضًا عن هجرته مثل: مصعب بن عمير ، وكان حامل الراية في أحد وكان شابًا مدللًا بين أبويه في مكة ، فلما أسلم طرده أبواه فهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان يلبس قميصًا مرقعًا مع انه في مكة يلبس أحسن الثياب قبل أن يسلم ، ففضل رضي الله عنه أن يترك بلده وأهله ودلَّه هجرة إلى الله ورسوله ، وكان جزاءه أن اختار الله له الشهادة فقُتل في أُحد شهيدًا ، وأنزل الله فيهم: { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما ءاتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين } 0 ومن الصحابة من عُمَّرَ وأدرك المال ووفرة المال ، وصار يَهْدِبُ هذه الثمرة ويجنيها ، والله أعلم بالحال ، هل الأفضل من لم يأخذ من أجره الدنيوي شيئًا مثل مصعب بن عمير أو الآخر !