الواقع أن الحديث الذي استدل به البخاري رحمه الله لا يطابق الترجمة ، لأن قوله صلى الله عليه وسلم: هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا ) لا يدل على أن ذلك بسبب الفقر ، قد يكون خيرًا منه لأعمال أخرى يعلمها عليه الصلاة والسلام ، وكم من غني هو خير من ألف فقير ، وكم من فقير خير من ألف غني 00 فالواقع أن الفقر والغنى لو نظرنا إليهما من حيث هما لكان الغنى أحسن وأفضل ، لأن الغنى يحصل به من النفع الخاص والعام ما لا يحصل بالفقر ، لهذا اختلف العلماء رحمهم الله أيهم أفضل ، الغني الشاكر أم الفقير الصابر ؟
فقال بعضهم الغني الشاكر أفضل لأنه يحصل له من الخير ، ونفع الأمة النفع العام الكثير ما لا يحصل بفقر الفقير ، وقال بعضهم الفقير الصابر أفضل لأنه قد صبر على البلاء وكان من الصابرين ، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه: ( بدائع الفوائد ) هذه المناظرة أيهما أفضل الغني الشاكر أم الفقير الصابر ؟
ولكن إذا نظرنا من حيث الإطلاق فإن الغني الشاكر أفضل ، لأن البلوى بالمال ليس بالهين ، أي إذا ابتلي الإنسان بالمال فشكر فإن معاناته للشكر قد تكون أشد من معاناة الفقير للصبر ، لأن كثير من الأغنياء إذا أغناهم الله أخذهم الغنى بالأشر والبطر { وقليل من عبادي الشكور } 0
قال ابن حجر في الفتح:
قوله: ( ثم رجل ) زاد إبراهيم"من فقراء المسلمين"وفي رواية ابن حبان"مسكين من أهل الصفة"