ج: أشرنا للجمع بينهما ، وذلك بحسن ظن العبد بربه وليس فيه سوء ظن بالله لكنه اتهام لأنفسهم بالتقصير ، فالمطلوب من الإنسان أن يحسن الظن بالله باعتبار قبوله لكن يخشى أنه مقصر ، أو عنده رياء ، أو عنده ابتداع ، فالإنسان لا يدري ن فلا يقل أحدهم أنا عملت فلا بد أن يقبل مني ، كما قال البدوي وهو يسعى: يا رب إن لم تغفر لي فلا بد أن تغفر ، فهذا لا يقال ، بل يتهم نفسه ، ويحسن الظن بالله ، فيقول مثلًا: أرجو أن يقبل الله مني ، وهذا إبراهيم عليه السلام وإسماعيل يرفعان القواعد من البيت ويقولان { ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم } 0
س: هل للإنسان أن يدعو ويلح اللهم إن لم تغفر لي فاغفر لي ؟
ج: ما ينبغي هذا بل يعزم المسألة ، أو يقول كما قال الصالحون { لئن لم يغفر لنا ربنا لنكونن من الخاسرين } 0
16-باب فضل الفقر
الحديث الأول:
عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده جالس: ما رأيك في هذا ؟ فقال: رجل من أشراف الناس ، هذا والله حري إن خطب أن ينكح ، وإن شفع أن يشفع ، قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم مر رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما رأيك في هذا ؟ فقال: يا رسول الله ، هذا رجل من فقراء المسلمين ، هذا حري إن خطب ألا ينكح ، وإن شفع ألا يشفع ، وإن قال أن لا يسمع لقوله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا ) 0