أتى بالجملة الفعلية ولم يقل غير مشركين ، وذلك لأنهم لا يشركون في أي فعل يفعلونه لله ، فلا رياء عندهم ولا سمعة ولا يريدون الدنيا بعملهم إنما يريدون الله سبحانه0
قوله: { ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون } وهذا الكتاب ما كتبته الملائكة من أعمال البني آدم ، فهو ينطق بالحق يوم القيامة ويقال للإنسان: { اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا } 0
قال الحسن: لقد أنصفك من جعلك حسيبًا على نفسك ، فأنت حاسب على نفسك لا تطلب محاسب ، وستجد أن الأمر كما كُتب0
قوله: { بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون } وهذا كقوله في بداية الآيات { بل لا يشعرون } وهنا قال: { في غمرة من هذا } أي قد حل بها ما غمرها ولم يتفطنوا لها0
{ ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون } هي أعمال الدنيا ، لذا قال: { من دون ذلك } إشارة لانحطاط رتبتها ، ثم قال: { هم لها عاملون } جملة إسمية ، أي متقنون لها ، وقدم المفعول { لها عاملون } للدلالة على أنهم قد حصروا أنفسهم وعقولهم في هذه الأعمال الدنيوية0
قوله: قال ابن عُيينة: لم يعملوها لا بد من أن يعملوها0 أي هم ما عملوها بعد ، لكن لا بد أن يعملوها ، أي أنهم مصرون عل عملها0
الحديث الأول:
عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ليس الغنى عن كثرة العرض ، ولكن الغنى غنى النفس ) 0
فالغنى ليس بكثرة المال ، لكنه غنى النفس ن وغنى القلب ، فكم من إنسان عنده ملايين الملايين ، ومع ذلك يعمل عمل الفقير من شدة حرصه على المال وطلبه له ، وكم إنسان عنده دون ذلك بكثير تجده لا يهتم وتجده كريمًا يُعطِي أكثر مما يعطي صاحب الأموال الكثيرة0
س: كيف نجمع بين كونهم في الآية يخشون القبول وبين الحديث القدسي ( أنا عند ظن علدي بي ) ؟