وفيه التحذير من الاستشراف بالمال ، وإن الإنسان إذا أخذ بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، ومعنى إشراف نفس يعني: تطلع له ، فضلًا عن أن يُسأل ، أما من أتاه بغير استشراف نفس ، ولا سؤال فإنه يبارك له فيه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: ( ما جاءك عن هذا المال وأنت غير مشرف ، ولا سائل فخذه ) فانتفى الأمرين: الإشراف وهو التطلع والسؤال ، ( فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك ) وصدق النبي صلى الله عليه وسلم أن الذي يشرف للمال ويسأله كالذي يأكل ولا يشبع ، ثم بين عليه الصلاة والسلام أن هذا يده سفلى فقال: ( واليد العليا خير من اليد السفلى ) ، واليد العليا هي يد المعطي ، واليد السفلى هي يد الآخذ ، لأن يد المعطي تأتي من فرق ليضع الدرهم في يد الآخذ ، فالأخذ يده سفلى ، والمعطي يده عليا0
س: ما حكم أن يستعير أحدهم كتاب من كتب العلم يكون من أخيه وليس له مثيل ؟
ج: الاستعارة جائزة كما استعار النبي صلى الله عليه وسلم من صفوان بن أمية0
س: أحيانًا يكون محتاجًا لهذا الكتاب ومهم أن يكون في مكتبته ، كأن يكون خطيبًا مثلًا 000؟
ج: لا يجوز ، ولا يسأل أبدًا0
س: من الناس يُسر لو سأل أي شيء ، ويفرح بذلك ؟
ج: هذا مستثنى ، ولا مانع ، أي الذي يسأل غيرها لإدخال السرور على المسؤول ، وليس بحاجة لهذا الشيء0
س: فإن كان بحاجة له ؟
ج: هو سواء احتاج أو لم يحتاج مادام أنا أعرف أن هذا الرجل سوف يسر لرسالته فلا بأس به ، والنبي صلى عليه الصلاة والسلام دخل ذات يوم وطلب طعامًا ، فأحضر إليه طعام فقال: ألم أرى البرمة على النار ؟ أي فيها اللحم ، قالوا: يا رسول الله ، هذا لحكم تصدق به على بريرة قال: هو عليها صدقة ، ولنا هدية ) فإذا علمنا أن المسؤول يفرح ويسر صار لمصلحته لا لمصلحة السائل0
12-باب ما قدم من ماله فهو له
الحديث الأول: