الصفحة 25 من 140

( من أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو .) المال مصدر ومورد لابد أن مصدره بحق و مورده بحق ، إن أخذته بغير حق لم ينفعك ولو صرفته بحق . وإن أخذته بحق وصرفته في غير حق لم ينفعك ، وإن أخذته بباطل وصرفته في باطل أضر ، وإن أخذته بحقه وصرفته في حقه صار خيرًا ، فالناس في المال أربعة أقسام ، والسالم منهم من أخذه بحقه وصرفه في حقه ، إذًا ، يا أخي ، عليك أن تقتصد في تحصيل المال وتقتصد في تصريف المال ، فلو قدرنا أن رجلًا أخذ المال ـ ولنقل أنه موظف يأخذ المال بحق فيؤدي الوظيفة كاملة لا ينقصها من الساعات ولا من العمل فهذا أخذ بحق لكنه صرف في غير حق ، في أمور محرمة ربما يصرفه في غير المحرم لكنه يصرف في الإنفاق ، نقول هذا وضعه فير عير حق ، وينقص من الحق بقدر ما نقص جزاءً وفاقًا0

إذًا ، لا بد أن الإنسان يرتب أموره في المال ، تحصيلًا وتصريفًا وتمويلًا ، وبهذا نعرف أن من أعطي فوائد ربوية فأخذها فإنها لا تنفعه ، لماذا ؟ لأنه أخذها بغير حق ، والربا أمره عظيم ، فإذا أخذ فوائد ربوية ولو وضعها في صدقات أو إصلاح مساجد أو إصلاح طرق فإنها لا تنفعه ، بل يكون عصى الله عز وجل في أخذها ، وإذا قدر أنه تخلص منها بإنفاقها في مشاريع عامة صار كالذي يلوث يده بالنجاسة ، ثم يحاول أن يطهر يده منها ، وفي ذلك ضياع وقت ، وفيه مفاسد كثيرة تترتب عليه ، منها: أن من رآه يأخذ سوف يقول هذا حلال أخذ فلان ، وفلان ، ولا يعلمون أنه يصرفه في أمور أخرى ، فمن أخذ المال بغير حق لا ينفعه إذا صرفه في حق لأنه عليه الصلاة والسلام أثنى على من صرفه بحقه وقد أخذه بحقه ، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع ، وهذا مجرب فإن الإنسان إذا اعتاد على أخذ المال بغير حق ـ والعياذ بالله ـ مهمومًا في طلب المال لو تأتيه الملايين فقلبه فقير ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كالذي يأكل ولا يشبع ) 0

الحديث الخامس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت