كما تقول: الرجال خير من النساء ، وقد يوجد في النساء من هي خير من كثير من الرجال ، أما الصحابة فلا أحد يساويهم أو يتقدم عليهم في الخيرية لأنهم يمتازون بشيء لا يشاركهم فيه أحد ، وهو صحبة النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذه الصحبة لا تحصل لأحد سواهم ، ثم ذكر النبي عليه الصلاة والسلام بعد هذه القرون الثلاثة قوم يشهدون ولا يُستشهدون فهم يؤدون الشهادة لكن ولا يُستشهدون لعدم الثقة بهم ، خونة لا يستشهدونهم الناس ، ولكن هم يشهدون ، والثانية أنهم يخونون ولا يؤتمنون ، فإذا اؤتمنوا على شيء خانوا ، والعياذ بالله ـ سواء كان هذا الشيء مالًا أو كلامًا أو أمورًا سرية0
( الشريط رقم 2 )
الحديث الثالث:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن أكثر ما أخاف عليكم ما يُخرج الله لكم من بركات الأرض ؟ قيل: وما بركات الأرض ؟ قال: زهرة الدنيا0 فقال له رجل: هل يأتي الخير بالشر ؟ فصمت النبي صلى الله عليه وسلم حتى ظننت أنه ينزل عليه ، ثم جعل يمسح عن جبينه ، فقال: أين السائل ؟ قال: أنا ، قال أبو سعيد: لقد حمدناه حين طلع لذلك قال: لا يأتي الخير إلا بالخير0 إن هذا المال خضرة حلوة ، وإن كل ما أنبت الربيع يقتل حبطًا أو يلم ، إلا آكلة الخضرة ، أكلت حتى إذا امتدت خاصرتها استقبلت الشمس فاجترت وثلطت وبالت ، ثم عادت وأكلت ، وإن هذا المال حلوة: من أخذه بحقه ، ووضعه في حقه ، فنعم المعرفة هو ، وإن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع ) 0
هذا الحديث فيه آية من آيات الرسول صلى الله عليه وسلم يقول إن أكثر ما يخاف علينا ما يُخرج الله لنا من بركان الأرض وهي زهرة الدنيا ، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام فسرها بنفسه لما قيل: ما بركات الأرض ؟ قال: زهرة الدنيا ، فقال له رجل: هل يأتي الخير بالشر ؟ لأن زهرة الدنيا وسعة الرزق خير ، كما قال تعالى: { وإنه لحب الخير لشديد } 0