بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين ، وأمَّر عليهم العلاء بن الحضرمي ، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدومه ، فوافقت صلاة الصبح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرف تعرضوا له ن فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم وقال: أظنكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة وأنها جاء بشيء ، قالوا: أجل يا رسول الله ، قال: فأبشروا ، وأمِّلوا ما يسركم ، فو الله ما الفقر أخشى عليكم ، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم ، فتنافسوها كما تنافسوها ، وتلهيكم كما ألهتهم )0
هذا الحديث في شاهد للترجمة وهي ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها التي أصبحت اليوم هي شأن الناس كلهم وصاروا لا يهتمون إلا بالدنيا والتنعم فيها وما أشبه ذلك ، لا تكاد تجد أحدًا يتكلم عن النشاط الديني الذي ينبغي أن يكون عليه المسلمون ولكن يتشدقون ويتحدثون بما هو في البلاد من الرفاهية وفي أنفسهم وهذا هو الذي خشيه صلى الله عليه وسلم ، فقال: ( ما الفقر أخشى عليكم ) لأن الفقر لا يحصل منه تطاول وغرور ، وإعراض عن الله عز وجل وإن كان الفقر لا يشك أنه يلهي أحيانًا بطلب الرزق والمعيشة ، ومع ذلك فإن طلب الرزق والمعيشة إذا كان بنية صالحة صار عبادة ، ولكن ( أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا ) أي تتوسع وتكثر فتنافسوها كما تنافسوها من كان قبلكم والذي خشي منه النبي صلى الله عليه وسلم وقع وأصبحنا الآن نتنافس الدنيا كما تنافسها الكفار ، ونسعى لها كما يسعى لها الكفار ، وأصبح كثيرًا منا لا يهتمون إلا بمنازلهم ومراكبهم وثيابهم وبساتينهم ، وفي الحديث إثبات الجزئية على الكفار إذا كانوا تحت ولايتنا وحكمنا لأن الكفار منقسمون ثلاث أقسام:
1-أصحاب جزية0 2-أصحاب عهد0 3-أصحاب حرب0