مثال ذلك: أن من الفقهاء من قال: إن المرأة لو تطهرت بفضل طهور الرجل كان ذلك لا باس به وارتفع الحدث0
وأن الرجل لو تطهر بفضل طهور المرأة ، كان ذلك حرامًا عليه ، ولم يرتفع حدثه ، فلو توضأت امرأة من قدر ثم جاء رجل وأراد أن يتوضأ منه قالوا: لا يجوز ، ولا يرتفع الحدث ولا يصح وضوؤه لو توضأ به ، وما هو الدليل ؟
قالوا: قال صلى الله عليه وسلم: ( لا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة ، ولا المرأة بفضل طهور الرجل ) فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة ، فماذا نقول ؟ نقول: ولا للمرأة أن تتوضأ بفضل طهور الرجل ، فإما أن تقول بهذا وهذا ، فلا بد أن تسوي بين الأمرين ، والعجب أن النهي عن توضأ الرجل بفضل طهور المرأة قد وردت السنة بجوازه ، ولم ترد السنة بجواز توضأ المرأة بفضل طهور الرجل ؟ وما هي هذه السنة ؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتوضأ من جفنة ـ وهي الإناء الكبير ـ وكانت قد اغتسلت منه بعض نسائه ، فأراد أن يغتسل منه ، فقالت له بعض نسائه: إني كنت جنبًا فاغتسلت منه ، قال: إن الماء لا يجنب ، ( واغتسل منه ) ، إذًا: اغتسل بفضل طهور المرأة ، وهذا دليل على جوازه وربما نقول أن هذا يدل على جواز توضأ الرجل بفضل طهور المرأة ، والعكس أيضًا ، لأن قوله: إن الماء لا يجنب علة ، تشمل هذا وهذا ، وعلى كل حال ، هذا مجرد مثل ـ والأمثال كثيرة ـ أن بعض أهل العلم إذا ذهب مذهبًا من المذاهب وأتى على النصوص حاول أن يغير النصوص من أجل موافقة المذهب ، وهذه علة ـ نسأل الله السلامة منها ـ فلا بد أن يكون الإنسان أمام النصوص ساذجًا حتى يكون متبعًا للنصوص ، ولا تكون النصوص متبعة له0
س: بعض الناس يعمل الطاعات كي تتيسر له أمور الدنيا ، لأن الله يقول: { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا } ، ومن الناس من يعمل الطاعات ليحبه الناس لأن الله يقول: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودًا } 0