التمثيل أن ابن حبان ينفي وجود حديث لم يروه أقل من اثنين عن اثنين! تلك العبارة هي قوله:"لأنه ليس يوجد عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر من رواية عدلين، روى أحدهما عن عدلين، وكل واحد منهما عن عدلين، حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم".
فهل يمكن أن يكون مراد ابن حبان بهذه الصورة صورة (العزيز) ؟!.
تقدم في تفصيلنا السابق رد هذا الفهم، وخرجنا بنقيضه يقينًا، وهو انّ ابن حبان يثبت وجود (العزيز) .
وتقدم أيضًا إثبات أن المنفي في كلام ابن حبان هو (المتواتر) وذلك ما خرجنا به بيقين كذلك.
وبناءً على هاتين المقدمتين، يجب أن تكون تلك العبارة تقصد نفي وجود (المتواتر) دونما سواه!!
وبناءً على هاتين المقدمتين، لابد أن نجد في تلك العبارة ما يحتمل نفي وجود (المتواتر) وحده!!
والذي يظهر لي أن ابن حبان أراد بهذه الصورة أن يقول: إنه إذا لم يوجد حديث من رواية أثنين اجتمعت فيه بقية شروط المتواتر (من إستحالة التواطؤ على الكذب أو وقوع الغلط، وغيرها) ، فوجود حديث اجتمعت فيه تلك الشروط في حديث الجماعة (ثلاثة فما فوق) ، أولى بالعدم، وأحق بالاستبعاد،
فإن قيل: لكن شرط العدد الكثير المشترط في المتواتر منخرم في كلام ابن حبان، ثم إن العدد الكثير هو سبيل استحالة التواطؤ على الكذب والوقوع في الغلط، فكيف يصح بعد هذا أن يكون ابن حبان أراد بكلامه السابق المتواتر؟! ثم كيف يصح التوجيه السابق لكلامه؟!.