الصفحة 9 من 10

فقد تبين مما سبق من أقوال العلماء آنفًا أن علة الحكم على الدار لا تتعلق بعقيدة الساكنين فيها أو بإظهار شعائرهم بل تتعلق بالقوة والغلبة للأحكام التي تعلوها، وأفضل من وضح هذه العلة هو الإمام الشوكاني في قوله الذي ذكرت آنفًا، وهو:"(الاعتبار بظهور الكلمة، فإن كانت الأوامر والنَّواهي في الدار لأهل الإسلام بحيث لايستطيع من فيها من الكفار أن يتظاهر بكفره إلا لكونه مأذونا له بذلك من أهل الإسلام فهذه دار إسلام، ولايضر ظهور الخِصال الكفرية فيها لأنها لم تظهر بقوة الكفار، ولا بِصَوْلتهم كما هو مشاهد في أهل الذمة من اليهود والنصارى والمعاهدين السَّاكنين في المدائن الإسلامية، وإذا كان الأمر بالعكس، فالدار بالعكس".

هذا ما يتعلق بتنقيح المناط ومعرفة علة الحكم على الدار. وبذلك تعلم أن البلاد التي أكثر أهلها من المسلمين (كحال بلادنا اليوم) ولكن يحكمها حكام مرتدون يبدلون شريعة رب العالمين التي انزلت على محمد الأمين بالقانون الوضعي اللعين، هى ديار كفر وإن كان أكثر أهلها مسلمين يمارسون شعائر دينهم كإقامة الجمع والجماعات وغيرها في أمان بإذن الحاكم المرتد، فهى ديار كفر لأن الغلبة والأحكام فيها للحكام المرتدين، وأما اظهار المسلمين لشعائر دينهم فليس هذا راجعًا إلى شوكة المسلمين وسلطانهم ولكن لأنه مأذون فيه من الحاكم الكافرالمرتد، ولو أراد الحاكم أن يمنع من إظهار الشعائر ويبدل أمن المسلمين خوفًا بشوكته وجنوده لكان لهو هذا كما هو الواقع في كثير من بلاد المسلمين اليوم باسم محاربة الإرهاب والتطرف الديني.

واما الشبهة التي تعلق بها بعض المرجئة المنبطحة للحكام المرتدين كي يضفوا الشرعية على حكمهم لبلاد المسلمين وهي فتوى شيخ الإسلام بن تيميه عن بلدة ماردين فقد رد العلماء على هذه الشبهة.

وهذا نص الفتوى:"سئل شيخ الإسلام رحمه الله؛ عن بلد"ماردين"، هل هي بلد حرب أم بلد سلم؟ وهل يجب على المسلم المقيم بها الهجرة إلى بلاد الإسلام أم لا؟ وإذا وجبت عليه الهجرة ولم يهاجر، وساعد أعداء المسلمين بنفسه أو ماله، هل يأثم في ذلك؟ وهل يأثم من رماه بالنفاق وسبه به أم لا؟"

فأجاب رحمه الله

الحمد لله.

دماء المسلمين وأموالهم محرمة حيث كانوا في"ماردين"أو غيرها.

وإعانة الخارجين عن شريعة دين الإسلام محرمة، سواء كانوا أهل"ماردين"أو غيرهم.

والمقيم بها إن كان عاجزًا عن إقامة دينه؛ وجبت الهجرة عليه، وإلا استحبت ولم تجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت